اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٥٣
٢٤٢.ما رواه الكليني بإسناده عن العيص بن القاسم ، قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : المرأة المحرِمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقُفّازَين ، وكُره النقاب . وقال : تُسدِل الثوب على وجهها . قلت : حدّ ذلك إلى أين؟ قال : إلى طرف الأنف ، قدر ما تبصر . [١]
بيان: قال المحدِّث الحرّ العاملي قدس سره : «المراد بالكراهة التحريم ؛ لما مضى ويأتي» [٢] . قال الشهيد الصدر قدس سره : «جواب الإمام عليه السلام بجواز إسدال المرأة الثوب على وجهها من دون تقييد ذلك بطرف الأنف ظاهر في جواز إسدالها على كامل وجهها ، ولكن تصدّي السائل ثانيا للسؤال عن حدّ ذلك الحكم أوجب أن يبيِّن الإمام عليه السلام ما يكون منافيا مع الجواب الأوّل ، ومقيِّدا له . ولعلّ السبب الّذي كان يدعو لهذا التدرّج في البيان هو مراعاة حالة المتشرّعة الّتي لم تكن تسمح لهم باستيعاب التفاصيل كلّها دفعة واحدة في ظلّ تلك الظروف السياسية ، ومع تلك الإمكانات المحدودة المستعصي معها التعليم والتعلّم من جهة ، وتطبيقا لفكرة التدرّج الطبيعي في مجال التربية والتثقيف على الأحكام الشرعية ، تلك الفكرة الّتي طبّقها النبيّ صلى الله عليه و آله أيضا في بدء الدعوة إلى الإسلام من جهة اُخرى . فكان من نتائج هذا الاُسلوب أن اعتمد الأئمّة في مقام تبليغ تفاصيل الأحكام الشرعية وتثبيتها في أذهان أصحابهم على القرائن المنفصلة والبيانات المتأخّرة بعضها عن بعض ، فشاع على هذا الأساس التعارض والتنافي بين النصوص والأحاديث الصادرة عنهم بنحو التخصيص أو التقييد أو القرينة» [٣] . لايقال : لا يصحّ اعتبار «التدرّج في البيان» كسبب مستقلّ بعد اعتبار الإطلاق أو العموم من أسباب الاختلاف . لما يجاب : بأنّ النسبة بين «التدرّج في البيان» وبين كلّ من الإطلاق والعموم والحكومة [٤] هي العموم من وجه ، فربما لا يكون البيان المتأخِّر مخصِّصا ولا مقيّدا ، بل هو مفسِّر له ، فكان من اللازم إفراده بالذكر .
[١] الكافي: ج٤ ص٣٤٤ ح١ ، وسائل الشيعة: ج١٢ ص٤٩٣ ح١٦٨٧٧ .[٢] وسائل الشيعة: ج١٢ ص٤٩٣ ح١٦٨٧٧ .[٣] بحوث في علم الاُصول : ج٧ ص٣٤ .[٤] وهي الّتي يعتبرها الاُصوليّون كقرينة شخصيّة .