اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٣٦
الثالث : لا استيحاش في الثوابات الجزيلة :
إنّا لا نُصحِّح كلّ ما يُروى في المثوبات الجزيلة والاُجور الهائلة ، لكنّنا لا نستوحش منها أيضا، فالاستيحاش منها في غير محلّه . ومن العجب أنّ البعض يعتبره تحقيقا واتّباعا للعقل . فلا ينبغي الاستيحاش إلاّ من استيحاشه ، ومن رفضِه هذه الأحاديث الكثيرة بكثرتها البالغ عُشرها منها حدّ التواتر [١] . ولا أرى منشأ هذا الاستيحاش إلاّ قلّةَ الإلمام بهذه الأحاديث، أو عدمَ الالتفات إلى سعةِ رحمة اللّه سبحانه، وتفاوتِ الدنيا عن الآخرة في سعتها ومتطلّباتها . أيستوحش هؤلاء من سعة رحمته تعالى وجزيل عطائه في دارٍ لا تقاس سعتها ودوامها وكمالها بسعة الدنيا، ولا يستوحشون ممّا يرون من صيرورة نواة صغيرة شجرةً كبيرة ، كثيرة الثمار ؟! فلعلّهم يقيسون عظيمَ رحمته تعالى وجسيم فضله ببخلهم وفقرهم وضعفهم، وقد قال تعالى: « إِنَّ الاْءِنسَـنَ خُلِقَ هَلُوعًا » [٢] ، و « وَ خُلِقَ الإنسانُ ضَعيفاً » [٣] ، و « قُل لَو أنتُم تَملِكونَ خَزائِنَ رَحمَةِ رَبّي إذاً لأََمسَكتُم خَشيةَ الإنفاقِ وكانَ الإنسانُ قَتوراً » [٤] . وإليك أمثلة البحث :
المثال الأوّل : قياس أجر صلة الرحم من أجر الشهيد
٢٢٢.١ . الصدوق قدس سره بإسناده عن الحسين بن زيد، عن ا ، عن النبي صلى الله عليه و آله : تمن مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه اللّه عز و جل
[١] ناهيك منه ، الأحاديث الواردة في ثواب قراءة القرآن وسوره ، وما ورد في الصوم والصلوات المندوبة والحجّ والعمرة والزيارات وإصلاح ذات البين وغيرها .[٢] المعارج: ١٩ .[٣] النساء: ٢٨ .[٤] المعارج: ١٩ .