اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٣٤
من الاختلاف بحاجة إلى التعرّف على سرّ الاختلاف المذكور . ولتمهيد ذلك نقدِّم اُمورا ثلاثة :
الأوّل : في الأجر المستحقّ والمضاعف والمزيد :
إنّ العبد ـ وإن لم يستحقّ أجراً إزاء طاعة ربّه المنعِم ، لإنّه لولا الجزاء أيضا ، لكانت عليه الطاعة والامتثال والقيام بوظيفة العبودية، رعاية لحقّ الربوبية ـ إلاّ أنّ اللّه تعالى جعل لعباده إزاء طاعته أجرا وثواباً ، أو فقل: جعل لعملهم أثرا في العوالم المتأخِّرة؛ أعني البرزخ والآخرة، كما جعل له أثراً في الدنيا أيضاً ، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ . غير أنّ سعة الدار الآخرة وكمالَها بالنسبة إلى الدنيا تقتضي أن تكون آثار الأعمال فيها أوسعَ وأكمل ممّا في الدنيا . [١] وهذا الأجر المجعول للعمل هو الّذي أسميناه بـِ «الجزاء المستحَقّ» . ثمّ إنّه سبحانه وأن كان لا يزيد في جزاء المسيء قيدَ قِطمير إلاّ أنّه ـ بسعة رحمته ـ يضاعف للمحسن أجرَه عشرة أضعاف بل أكثر من ذلك بكثير ، وهذا ما سمّيناه بـ «الجزاء المضاعف» . والأجر المزيد أيضا هو ما يكون مذخورا عند اللّه تعالى، يعطيه في الآخرة لمن يشاء بعد ما أعطاهم المستحقّ والمضاعف من الاُجور .
الثاني : أسباب الجزاء المضاعف :
أ ـ الحسنة بـِ « عَشْرُ أَمْثَالِهَا » . [٢] ب ـ الجزاء بسبعين أو بسبعمئة ضِعف : فإنّه تعالى يضاعف أجر بعض الأعمال؛ لأهمّيةٍ أو خصوصية في نفس العمل، أو في عامله، أو لوقوعه عن إخلاص خاصّ ، فيضاعَف له بسبعين أو سبعمئة ضِعف . [٣]
[١] هذا البيان لا ينافي نظريّة تجسّم الأعمال بل ينطبق عليها .[٢] قال تعالى : « مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . . » (الأنعام: ١٦٠ ) .[٣] قال تعالى : « . . . كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنـبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ » (البقرة: ٢٦١) .