اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٢٧
ولما بيّنّاه عنون الشيخ الحرّ قدس سره الباب الّذي جمع فيه بعض هذه الأحاديث وغيرها بالعنوان التالي : «باب جواز النوم في المساجد حتى المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه و آله على كراهيته في الجميع ، وتتأكّد في الأصلي منها دون الزيادة» . أقول : حكمه وحمله الأحاديث حسن ما خلا إطلاق استثنائه القدر المزيد عن التأكّد فإنّه وإن لم يكن كالنوم في المقدار الأصلي كراهة، غير أنّه آكد منه في المساجد الاُخرى كما بيّنّاه . إن قلت : إذا كان النوم في المسجد مكروها وهو في المسجد الحرام آكد فكيف ينام الإمام عليه السلام في المسجد كما يدلّ عليه الحديث الثاني؟ قلت : الظاهر أنَّ كراهة النوم في المساجد مخصوص بغير المطهَّرين من أهل بيت النبوّة ـ صلوات اللّه عليه وعليهم ـ فإنّهم مُستثنون عنه بل استثنوا عن المرور أو اللبّث في المسجد [١] جنبا . وتكرّر نومهم عليهم السلام في المسجدين خير دليل على عدم كراهته عليهم عليهم السلام ؛ فإنّهم لا يفعلون مكروها إلاّ بعروض عنوان رافع للكراهة ، كقصد بيان أصل الجواز والترخيص، أو اقتضاء ضرورة، وما إلى ذلك من العناوين الثانوية . وتكرّر فعل منهم من دون إحراز العناوين الثانوية دليل على عدم الكراهة . وأمّا نقل تكرّر نومهم عليهم السلام في المسجدين فمستفيض . [٢]
[١] راجع وسائل الشيعة: ج٢ ص٢٠٥ / ب١٥ من أبواب الجنابة .[٢] منها : ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج٢ ص١٩٤ عن جابر بن عبد اللّه : «كنّا ننام في المسجد ومعنا عليّ عليه السلام ، فدخل علينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال: قوموا فلا تناموا في المسجد! فقمنا لنخرج ، فقال : أمّا أنت يا عليّ فنم فقد اُذن لك» ، وكذا ما رواه الصدوق بإسناده في العلل من نوم عليّ عليه السلام في المسجد ، وإيقاظ النبيّ صلى الله عليه و آله من دون نهي بل بكلّ لطف وتكريم (راجع علل الشرائع: ص١٨٦ ح١ من الباب ١٢٥ ) وكذا ما رواه الصدوق في الأمالي : ص٢١٧ ح٢٣٩ وغيرُه في غيره من حكاية منام الإمام الحسين عليه السلام عند قبر جدّه صلى الله عليه و آله .