اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٢٢
لا يقال : الأمر الإرشادي مقصور على ما كان المكلّف بنفسه مستطيعا للعلم به والتفطّن له ، حتى لو لم يكن أمر من الشارع ؛ كالإرشاد إلى حكم العقل أو إلى الأمر المركوز في أذهان العقلاء وارتكازاتهم . لما يقال : الإرشاد غير مقصور على ما كان إرشادا إلى حكم العقل محضا أو ما يرجع إليه ، كما في الإرشاد إلى الجزئية أو المانعية والرافعية ونحوها ، فإنّ المرشَد إليه في ذلك هو المجعول الشرعي ، فبعد علم المكلّف بمانعية الاستدبار مثلاً يعلم بنفسه لزوم إعادة أنّ في الصلاة الّتي استدبر فيها القبلة ، فالحكم بالإعادة لايحتاج إلى جعل شرعي آخر سوى أصلِ تشريع الوجوب للصلاة وأصل اعتبار المانعية للاستدبار . [١] وعليه فبعد علم المكلّف بتنزيل الشارع الفعل المشكوك المتجاوز عنه منزلة المتحقّق الوجود ، يعلم بعدم لزوم إعادة المشكوك فيه . إذا فالأمر بالمضيّ أو النهي عن الإتيان بالمشكوك فيه إرشاد إلى التنزيل والتعبّد بتحقّق المشكوك فيه من قِبَل الشارع ، من غير أن يكون هناك جعل شرعي آخر يفيد البعث والمضيّ نحو الفعل المشكوك أو النهي والزجر عن الإتيان به ؛ للزوم اللغوية فيما لا تمسّ الحاجة إلى تشريع آخر ، فإنّه لا يعقل كون المجعول الشرعي الآخرَ واجبا نفسيّا بقرينة مناسبة الحكم والموضوع . وإن فرض كونه واجبا غيريّا ، فهو فرع وجود وجوب آخر نفسيٍّ ، وليس في المقام؛ لما تقدّم من كونه وضعيّا لا تكليفيّا كي يتّصف بصفة الوجوب، فيسري الوجوب منه إلى غيره . إن قلت : الوجوب غير منحصر بالنفسي والغيري ، بل هناك قسم ثالث وهو الوجوب الطريقي فليكن المجعول الشرعي فيما نحن فيه من هذا القسم . قلت : إنّما يجعل الوجوب الطريقي للتطرّق به للقيام بأمر آخر في ظرف وجوبه ، والحال عدم تعقّل واجب آخر هنا ليكون الأمر بالمضيّ طريقا إلى الإتيان به في ظرفه . وعليه فلا تنطبق مواصفاتُ الأوامر التكليفية ـ الّتي يندرج فيها الأمر الطريقي الشرعي ـ
[١] تهذيب الاُصول : ج٢ ص٣٠٠ .[٢] مستقصى مدارك القواعد : ص٢٠٥ .[٣] نهاية الأفكار : ج٤ الجزء الثاني ص٧٧ .[٤] جواهر الكلام : ج١٢ ص٣٢٢ .[٥] راجع وسائل الشيعة : ج٨ ص٢٣١ / ب ١٩ من أبواب الخلل في الصلاة .[٦] الرسائل للإمام الخميني : ج١ ص٣٠٤ .[٧] راجع في معنى الإرشاد : السبب الرابع والعشرون : الاختلاف بالإرشاد والمولويّة .