اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٢٠
فيه ، وهي موجبة لبطلان الصلاة . مع أنّ الظاهر كون المسألة اتّفاقيّة فلا يعتنى حينئذٍ بما يختلج بالبال من الاحتمالات» [١] . وتقرب منها عبارة المحقّق النجفي قدس سره في جواهر الكلام . [٢] والملاحَظ في أمثال هذه العبارات هو أنّ الأعلام على الرغم من اتّفاقهم على أصل الحكم ـ كما صرّح به المحقّق العراقي ـ مختلفون في ظاهر الرأي والتعبير ، وسرّ هذا الاختلاف هو عدم انطباق عنوان بحثهم مع واقعه ؛ لأنّهم تلقّوا الأمر بالمضيّ في نصوص قاعدة التجاوز بالمولوية فاختلفوا في تحليلها بين قائل بكونها للرخصة، وآخر بكونها للعزيمة. والعلاج الحاسم ومقتضى التحقيق هو حمل الأمر بالمضيّ ـ والنهي عن العود إلى المشكوك فيه ـ على الإرشاد إلى وجود المشكوك فيه وتحقّقِه تعبّداً ، ومن هنا فبعد فرض تحقّقه بتعبّد من الشارع ، يكون العود إليه والإتيان به ـ لا محالة ـ زيادة عمدية . ففي كلّ مورد لزم محذور من قِبَل الزيادة العمدية لا يجوز الاعتناء بالشكّ والإتيان بالمشكوك ، وفيما لا تضرّ الزيادة فيه جاز العود إليه والإتيان به . وعدم الجواز ـ فيما لو أوجبت الزيادة محذوراً غير مستفاد ـ من مفاد الأمر بالمضيّ أو النهي عن العود ، بل منتزع من أدلّة النهي عن الزيادة؛ مثل أحاديث «من زاد» [٣] ؛ لأنّه لمّا حكم بكون المشكوك متحقّقا تعبّدا فالعود إليه مستلزم للزيادة ، فتكون أدلّة «من زاد» هي الحاكمة بلزوم المحذور وبطلان الصلاة مثلاً . وأمّا كون الأمر والنهي في مثل المقام للإرشاد فهو من الواضحات عند من له إلمام بالفقه والاُصول ؛ فإنّ الأمر والنهي المتعلّقين بخصوصية من خصوصيات المركّب ـ كالصلاة ـ للإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية أو نحو ذلك ، كما أنّ الأمر في مقام توهّم الحظر
[١] نهاية الأفكار : ج٤ الجزء الثاني ص٧٧ .[٢] جواهر الكلام : ج١٢ ص٣٢٢ .[٣] راجع وسائل الشيعة : ج٨ ص٢٣١ / ب ١٩ من أبواب الخلل في الصلاة .