اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢١٢
السبب الرابع والعشرون : الاختلاف بالإرشاد والمولوية
الحكم الشرعي: هو ما اعتبره الشارع على المكلّفين ليراعوه في أفعالهم وتصرّفاتهم ، سواء تعلّق بأفعالهم أم بذواتهم أو ما يرتبط بهم ، فيعمّ الاحكام الوضعية والأحكام التكليفية الخمسة . وإن شئت فقل : هو التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان . وعلى هذا التفسير فالحكم الشرعي هو عملية إنشائيّة يقوم بها الشارع الأقدس و يُعلمُ العباد بها . وكثيرا ما [١] تكون «الخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مُبرِزة للحكم وكاشفة عنه، وليست هي الحكمَ الشرعيّ نفسه» [٢] ، سواء اُلقي بلفظ الإخبار أم بإنشاء الأمر والنهي . الحكم المولوي : هو ما ورد من الأدلّة المشتملة على حكم شرعي للدلالة على نفس هذا الحكم . الحكم الإرشادي : هو الدليل الوارد من الشارع لا للدلالة على نفس هذا الحكم ، بل لينوّه ويرشد إلى حكم آخر ؛ شرعي [٣] أو عقلي . [٤]
[١] دروس في علم الاُصول : ج١ ص٥٢ ، وعقّب الشهيد الصدر قدس سره تعريفه هذا بقوله : «والخطابات الشرعيّة في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه» وهذا التعقيب بإطلاقه لا يخلو من تأمّل؛ لأنّ صيرورة الحكم حكما بإنشائه وإبلاغه، والإبلاغ عادة لا يتحقّق إلاّ بالخطاب الشرعي ، نعم كلّ خطاب مشتملٍ على حكم شرعي لايعتبر حكما بهذا المعنى الإنشائي بل كثيرا ما يكون حاكيا ومبرزا عنه. وبهذا البيان يمكن الجمع بين وجهة نظر الشهيد وبين ما عن المشهور في تعريف الحكم الشرعي .[٢] المصدر المتقدّم .[٣] كالإرشاد إلى مانعيّة شيء أو رافعيّته، أو شرطيّته أو جزئيّته، أو إلى لزوم الزيادة المبطلة للعمل أحيانا .[٤] كالإرشاد إلى وجوب إطاعة أوامر اللّه تعالى ونواهيه عقلاً ، أو الإرشاد إلى عدم تحقّق موضوع الحكم، أو شيء ممّا له دخل في الموضوع ليترتّب عليه حكمه .