اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٠٠
السبب الثاني والعشرون : الترخيص في التكليف
ويمكن التعبير عنه أيضا بـ «مقتضى الندب أو الكراهة» . إنّ التكليف بالفعل أو الترك إمّا إلزامي أو مرخَّص فيه ، فالإلزامي ـ الّذي يعبّر عنه بالوجوب أو الحرمة ـ لارخصة في ترك امتثاله ، بخلاف غير الإلزامي ـ المعبَّر عنه بالاستحباب أو الكراهة ـ فإنّه مرخَّص في ترك امتثاله . وبعبارة اُخرى: الوجوب: هو الحكم الإلزامي الّذي لم يرخِّص الشارع في تركه ، فلا يجوز تركه . والحرمة: هي الحكم الإلزامي الّذي لم يرخِّص الشارع في فعله ، فلا يجوز فعله . وأمّا الحكم المبني على الرخصة الموسوم بالاستحباب أو الكراهة فهو حكم مطلوب للشارع مع ترخيصه ـ جلّ اسمه ـ في ترك امتثاله . وعليه فالشارع الأقدس قد يأمر المكلّف ويبعثه نحو مطلوبه من دون دلالة على ترخيص تركه فيصير واجبا ، وقد يأمر به مع جعل الحجّة للمكلّف على ترخيص الترك فيصبح مندوبا . وكذا في النهي؛ إن لم يجعل حجّة على ترخيص الفعل كان حراما ، وإن جعل الدليل على ترخيصه صار مكروها . فإذا أمر الشارع بالفعل أو نهى عنه ولم تكن قرينة متّصلة ولا منفصلة على جواز الترك كان واجبا أو حراما في الشرع . لكنّ كثيرا ما يتعلّق أمر أو نهي ـ أو ما يقوم مقامهما ـ بفعل مع عدم قرينة متّصلة على وجود الترخيص في ترك امتثاله ، فيدلّ ـ ولو بضميمة مقدّمة عقلية [١] ـ على الإلزام ، ثمّ يرد
[١] توضيحه : أنّ المعنى الّذي وضعت بإزائه صيغة الأمر هو «إنشاء البعث» الأعمّ من الوجوب والندب ، وكذلك صيغة النهي الّذي وضعت لـِ «إنشاء الزجر» الأعمّ من الحرمة والكراهة ؛ فإذا أمر المولى عبده نحو مطلوبه فالعقل حاكم بوجوب الانبعاث نحوه والإتيان به ، ويذمّ من تقاعد عنه ، إلاّ إذا أحرز من دليل لفظي أولبّي أنّ المولى قد رخّص في تركه ، فما لم يحصّل الحجّة في ترك الانبعاث والامتثال فعليه الإتيان بما أمر به المولى . وكذا النهي والزجر عن الفعل .