اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٩٧
١٨٢.٢ . روى الصدوق بإسناده عن حنان بن سدير، عن أبي عب « أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا » قال : هو واد في جهنّم لو قتل النّاس جميعا كان فيه ، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه . [١]
١٨٣.٣ . الصدوق بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الل كان عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما يقول : ويل لمن غلبت آحاده أعشاره ، فقلت له : وكيف هذا؟ فقال : أما سمعت اللّه عز و جليقول : « مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا » [٢] فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا والسيّئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة ، فنعوذ باللّه ممَّن يرتكب في يوم واحد عشر سيّئات ولا تكون له حسنة واحدة ، فتغلب حسناته سيّئاته » [٣] .
مورد الاختلاف:
الحديثان الأوّلان يدلاّن على أن من قتل نفسا بغير حق فكأنّما قتل جميع الناس فلأجل ذلك يدخل في جهنّم الّتي يعذّب فيها من يقتل خلقا كثيرا، بل يُدخل مُدخلاً لو كان قتل جميع الناس لاُدخِل ذلك المدخل . والحديث الثالث يدلّ على ـ مقتضى عدل اللّه تبارك وتعالى و ـ أنّه سبحانه لا يجزي على السيئة إلاّ بمثلها . وحيث إنّ الحديثين الأوّلين والآية من سورة المائدة ليست في مقام بيان تخفيف العذاب عمّن يقتل جمعا عظيما من الناس، بل بصدد بيان شدّة عذاب من قتل نفسا واحدة، فالحديثان الأوّلان والآية تنافي ـ في ظاهرها ـ الحديث الثالث، بل تنافي ما دلّ على عدل اللّه سبحانه في جزائه كما قال عزّ من قائل : « فَالْيَوْمَ لاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْـئا وَ لاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » [٤] .
[١] كتاب من لايحضره الفقيه: ج٤ ص٦٨ ح٢٠٣ ، وسائل الشيعة: ج٢٩ ص١٣ ح٣٥٠٣٠ .[٢] الأنعام : ١٦٠ .[٣] معاني الأخبار : ص٢٤٨ ح١ ، بحار الأنوار : ج٢٤ ص٤٥ ح١٧ و راجع تفسير فرات الكوفي: ص٤٥ .[٤] يس : ٥٤ .