اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٩٥
إطلاقه ـ هي العموم من وجه ، [١] غير أنّ كثرة ما دلّ على الأوّل كثرة ساحقة تجعله من الإطلاقات أو العمومات الآبية عن التقييد أو التخصيص . ج ـ إنّ أقصى دلالة ما دلّ على خلود قاتل المؤمن متعمّدا إنّما هو بالإطلاق فحسب ـ على فرض إطلاقه ـ وتماميّة مقدّمات الحكمة ، وأين هذا من الدلالات الوضعية ـ كالعموم والحصر ـ الدالّة على عدم خلود أهل التوحيد والمعرفة . فأقوائية الدلالة والظهور تجعل أدلّتها حاكمة على ما يعارضها . د ـ لو سلِّم تساوي دلالتهما فغلبة رحمة اللّه تعالى على غضبه سبحانه ترجّح إطلاق عدم خلود أهل التوحيد والمعرفة على ما ينافيها . ه ـ عدم حسن الإهمال في أدلّة عدم الخلود مع توفّر وجوه شتّى لحسن وحكمة إهمال أدلّة خلود قاتل المؤمن عن عمد ، فإنّ الإهمال في أدلّة عدم خلود أهل المعرفة والتوحيد في العذاب على فرض خلود بعض طوائف أهل الإيمان يوجب نوعا من التأمين والإغراء في الكبائر، وعدم حسنه بل قبحه واضح جدّا . وأمّا إهمال أدلّة خلود قاتل المؤمن في العذاب فله من وجوه الحسن والحكمة [٢] ما
[١] بكون المؤمن الّذي قتل مؤمنا متعمّدا مورد الاجتماع بينهما، والمؤمن الّذي لم يقتل مؤمنا متعمّدا مورد الافتراق من ناحية الأوّل، والكافر القاتل مؤمنا متعمّدا مورد الافتراق من جانب الثاني .[٢] وإليك بعض وجوه حسن هذا الإهمال وحكمته : أ ـ أبلغية هذا البيان المبني على الإهمال وترك التفصيل في النهي والزجر عن تعمّد قتل المؤمن . ب ـ إنّ تعمّد قتل المؤمن من أقوى أسباب القساوة والشقاء؛ فإنّ المؤمن ربّما يهتك حرمة حمى اللّه تعالى بقتل عبده المؤمن فيقسو قلبه بحيث ينتهي به إلى الكفر والجحود، بل إلى أشنع مراتب الجحود وهو الجحود بعد الاستيقان على ما في قوله عزّ من قائل : «وَجَحَدُواْ بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ . . . » كما تدلّ عليه الأحاديث ؛ فإنّ من آثار الذنوب التكذيب بآيات اللّه تعالى، وهو المساوق للكفر : « ثُمَّ كَانَ عَـقِبَةَ الَّذِينَ أَسَــئواْ السُّوأَى أَن كَذَّبُواْ بِـئايَـتِ اللَّهِ » . فمع انتهاء تعمّد قتل المؤمن إلى الكفر والجحود الّذي يترتّب عليه الخلود فيالنار يحسن قول : « وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَــلِدًا فِيهَا » . ج ـ ربّما لا تنجرّ هذه الجناية بالقاتل المسلم إلى الكفر إلاّ أنّها مع عدم التوبة توجب فيه شقاءً وفسقا يمحوان آثار الإسلام عن حاله، فيسلب إبليس الخبيث وجنوده إيمانه حال الاحتضار ، فلا يموت ولا يحشر مسلما، سواء أمات وحشر يهوديّا أو نصرانيّا ، بل أو مجوسيّا على حدّ ما في عدد من الأحاديث ( راجع وسائل الشيعة: ج٢٩ ص١٩ ح٣٥٠٤٦ ) ، فيحرم الشفاعة يوم القيامة، ويعذّب في النار أحقابا، فيحسن في حقّه استعمال لفظ الخلود وإن كان لا يخلو من عناية وتجوّز في خصوصه، غير أنّ لطف الإهمال وحسن ترك التفصيل في مثل المورد غير خفي لمن له قلب أو ألقى السمع . د ـ مضافا إلى عدم الوفاء بالوعد وحسن عدم الوفاء بالوعيد كما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «من وعد اللّه على عمل ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار» (تحف العقول: ص٤٨ ) .