اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٩٠
وأمّا الإجمال في البيان فلا نعدّه من أسباب اختلاف الأحاديث ، كما سنبيِّنه . ثمّ الإهمال تارة يكون ذاتيّا، واُخرى بالعرض، وسيوافيك بيانه في نهاية هذا المبحث . وتوضيح ذلك ، نقول : أ ـ الإطلاق: كما تقدّم هو «كون اللفظ بما له من المعنى تمامَ الموضوع للحكم، بلا لحاظ حيثية اخرى في الإرادة الاستعمالية» ؛ لكنّ اللفظ المطلق لايدلّ على أفراد معناه وأحوالها بدلالة وضعية ، بل بضميمة حكم العقل وقرينيته على أنّ عدم تقييد الحكم ببعض أفراد معنى اللفظ ، أو ببعض أحواله ، مع كون المتكلّم في مقام البيان ، كاشف عن أنّ ما اُسند إليه الحكم هو تمام الموضوع . وإن شئت فقل ـ جريا على التعريف الآخر ـ : الإطلاق هو «كون اللفظ دالاًّ على معنى شائع في جنسه» ولكن لا بدلالة وضعية، بل بضميمة حكم العقل وقرينيته على أنّ عدم تقييد اللفظ الشائع في جنسه ـ من المتكلّم الّذي هو في مقام البيان ـ كاشف عن أنّ ما اُسند إليه الحكم هو تمام الموضوع . والحاصل أنّ الإطلاق ـ في انعقاده ودلالته ـ بحاجة ماسّة إلى إحراز مقدّمات الحكمة لاسيّما كون المتكلّم في مقام البيان ، ولو بمعونة الأصل وظاهر الحال . ب ـ الإهمال: تقدّم أنّ الإهمال ـ في الاصطلاح ـ : استعمال لفظ قابل لإرادة كلّ من وجهي الإطلاق والتقييد ـ ولو بالحمل ـ من دون إرادة المتكلّم لشيء منهما في الإرادة الاستعمالية . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المتكلّم في مقام استعمال اللفظ القابل للإطلاق والتقييد قد يتعمّد الإهمال لغرض الإجمال فينطبق على الإجمال ، أو لكون التفصيل غير محتاج إليه