اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٨٨
السبب الحادي والعشرون : الإهمال الموهم للإطلاق
تقدّم في بحث الإطلاق أنّ التمسّك بالإطلاق متوقّف على إحراز مقدّمات الحكمة الّتي منها: كون المتكلّم في مقام البيان وقادرا عليه . والمقابل لهذا المقام كونه في مقام الإجمال أو الإهمال . [١] والإجمال: هو عدم وضوح الدلالة؛ بأن يتردّد الدليل بين معنيين فصاعدا [٢] مع عدم ترجيح أحد المعاني على غيره . والإهمال ـ لغة ـ : الترك والإرسال. [٣] وفي عرف الاُصوليّين: عبارة عن استعمال لفظ قابل لإرادة كلّ من وجهي الإطلاق والتقييد ـ ولو بالحمل ـ من دون دليل إثباتي على إرادة المتكلّم لشيء منهما، ولو في إرادته الاستعمالية . ويمكن أن يكون الإهمال بهذا المعنى بتعمّد من المتكلّم، فينطبق على الإجمال؛ لأنّه من جملة مناشئ الإجمال ؛ واُخرى لكون التفصيل غير محتاج إليه ولا يكون المتكلّم بصدد بيان الجهة المذكورة من الإطلاق أو التقييد . ولمّا اعتبرنا كلاًّ من الإطلاق والإهمال من أسباب الاختلاف ، فلا بأس ببيان الفرق بينهما وكذا الفرق بينهما وبين الإجمال ، لتتبيّن ماهية كلّ منها، وتتّضح حدودها ، ويكون تمهيدا لبيان وجه عدم كون الإجمال من أسباب الاختلاف .
[١] لا يخفى أنّ البحث عن الإهمال لايندرج في موضوع هذا القسم، بل محلّ البحث عنه هو القسم الثالث ، الباحث عن متطلّبات أساليب التعبير ، غير أنّ مناسبة التضادّ بينه وبين الإطلاق وشدّة اتّصالها اقتضيا البحث عنه في هذا القسم .[٢] قوانين الاُصول : ج١ ص٣٣٢ .[٣] راجع لسان العرب : ج١٥ ص١٣٦ ، المصباح المنير : ص٦٤١ .