اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٨
نفس الحديثين ، لعدم الاختلاف بينهما في حدّ ذاتهما ؛ كما في المثبتَين اللذين دلّ الدليل من الخارج على عدم اجتماعهما ، كما لو دلّ الحديث الأول على وجوب صلاة الجمعة، والآخر على وجوب الظهر، وعلمنا من الخارج بعدم وجوب صلاتين في ظهر الجمعة . فالحديثان وإن لم يكونا مختلفين بحدّ ذاتهما ، إلاّ أنّ العلم بعدم وجوب الصلاتين جعلهما مختلفين . وستأتيك أمثلة اُخرى خلال الأبحاث القادمة . [١] ولا يذهب عليك أنّه قد يكون عنصر الاختلاف بين الحديثين مخفيّا يحتاج ـ نوع المخاطبين ـ إلى دليل آخر ليكشف عن الاختلاف الموجود بينهما ، لكن حيث إنّ ذلك الدليل يكشف عن الاختلاف الموجود بينهما،وهذا يعتبر من الاختلاف الذاتيدون العرضي .
د ـ الاختلاف في حديث واحد والاختلاف بين متعدّد
اتّضح ممّا تقدّم الاختلاف بين حديثين أو أكثر ، وأمّا الاختلاف في الحديث الواحد ـ بين الصدر والذيل ـ فيتصوّر على نحوين : أ ـ الأوّل : أن يدلّ ذيل الحديث على ما ينافي صدره قبل استقرار الظهور للذيل ، وإن انعقد للصدر ظهور بدئي منافٍ للذيل ، ففي هذه الصورة يرتفع التنافي بزوال الظهور الحرفي البدئي ، لعدم تحقّق ظهور مستقرّ للكلام قبل انتهاء جميع أجزائه المتّصلة به ؛ فإنّ لها دخلاً في انعقاد الظهور . ب ـ الثاني : أن يدلّ ذيل الحديث على ما ينافي صدره بعد استقرار الظهور للذيل؛ كأن يتحقّق فصل بينهما ، أو لايمنع الصدر لصرف الذيل عن وجه ظهوره ودلالته . فيعامل معه معاملة الحديثين المختلفين ، مثاله :
٤.ما رواه الكليني والشيخ الطوسي بإسنادهما عن زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في النوم في المساجد ؟ فقال : لا بأس به، إلاّ في المسجدين؛ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله ، والمسجد الحرام . قال : وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية، ثمّ
[١] انظر المثال الأوّل من السبب السابع (الزيادة)، ومن السبب الحادي عشر (قلّة ثقافة الراوي) والمثال الثاني من السبب الحادي والستّين (تغيّر الزمان وتطوّره) .