اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٧٨
١٥٧.٢ . ما رواه الشيخ الطوسي قدس سرهبإسناده عن إسحاق قلت له : إنّ لنا جارا يُكتّب، وقد سألني أن أسألك عن عمله . قال : مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله : إنّي إنّما اُعلّمه الكتاب والحساب وأتّجر عليه بتعليم القرآن؛ حتّى يطيب له كسبه . [١]
مورد الاختلاف وعلاجه :
الحديث الأوّل ـ الّذي يؤيّده عدّة من أحاديث الشيعة ـ يدلّ على عدم جواز الاستئكال بالعلم . مع أنّ الحديث الثاني في الظاهر البدئي ينافيه، وأنّ كسب المال عن طريق تعليم الكتابة والحساب بل وتعليم القرآن ليس بحرام . غير أنّ التأمّل الدقيق في مفادهما يكشف عن وجود الفرق بين الأكل بالعلم والأكل بالتعليم ، والحرام إنّما هو الأوّل دون الثاني . والأكل بالعلم يتحقّق باستغلال جهل الناس بأخذ الرشوة أو بجعل علمه وسيلة للسيطرة على الناس وأخذ منصب لا يحقّ له ، وما إلى ذلك .
١٥٨.روى الصدوق بإسناده عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر . فقلت له : جعلت فداك إنّ في شيعتك ومواليك قوما يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم، فلا يعدمون على ذلك منهم البرّ والصلة والإكرام . فقال عليه السلام : ليس اُولئك بمستأكلين ، إنّما المستأكل بعلمه الّذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللّه عز و جل ؛ ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا . [٢]
وكذا الحديث الّذي رواه الصدوق في معاني الأخبار . [٣] تنبيه: لا يخفى وجود أحاديث دالّة على كراهية الاستئكال بتعليم القرآن والفقه، فالاختلاف بين بعض ما أخرجناه من الأحاديث وبينها من نوع آخر، كما أن علاجه أيضا بوجه آخر .
[١] تهذيب الأحكام : ج٦ ص٣٦٤ ح١٠٤٤ ، الاستبصار : ج٣ ص٦٥ ح٢١٧ .[٢] معاني الأخبار: ص١٨١ ح١ ، و راجع أيضا وسائل الشيعة : ج١٧ ص١٥٤ ب٢٩ من أبواب ما يكتسب به .