اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٧٢
السبب الثامن عشر : العموم والخصوص
العموم ـ كما عرّفه بعض المحقِّقين في الاُصول ـ : هو الشمول وسريان المفهوم لجميع ما يصلح الانطباق عليه . [١] والخصوص مقابله . والخاصّ قد يكون جزئيا غير حقيقي ، بأن يكون كلّيا في نفسه وبالنسبة إلى دليل آخر ، إلاّ أنّه خاصّ بالنسبة إلى العامّ المفروض . ثمّ إنّه كما يمكن كون ـ الحديثين ـ عامّا وخاصّا مطلقين ، فكذلك يمكن كونهما عامّين وخاصّين من وجه ، فيكون كلّ منهما عامّا بالنسبة إلى الآخر وخاصّا كذلك ، مع تفاوت في وجه العموم؛ مثل النسبة بين العلماء والفسّاق ، فالعلماء يشمل الفسّاق وغيرهم، كما أنّ الفسّاق أيضا يشمل العلماء وغيرهم . وإذ تبيّن ذلك ، نقول ـ لبيان سببيته لاختلاف الحديث ـ : قد يرد الحكم المعلَّق على موضوعه على وجه العموم فيكون شاملاً لجميع أفراده ومصاديقه ، وحجّةً فيها، ما لم يوجد بحياله ما ينافيه ، ويرد في قباله دليل خاصّ ينافيه في حكم بعض أفراده . وبهذا ظهر أنّ إفادة الأحكام والقضايا بوجهي العموم والخصوص من أسباب الاختلاف في الحديث ، بل هو من أهمّ الأسباب . ولا يخفى أنّ بيان الحكم بوجه العموم ـ مع عدم كونه مقصودا للشارع في حاقّ إرادته ـ له مصالح متعدّدة تقتضي ذلك، ولا يهمّنا التعرّض لها هنا . وإليك أمثلته :
[١] فوائد الاُصول : ج٢ ص٥١١ و راجع نهاية الاُصول : ص٢٨٤ ، وتقريرات في اُصول الفقه : ص١٥٧ .