اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦٦
١٤٦.٢ . ما رواه ابن الشيخ الطوسي قدس سرهبإسناده عن ال زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكلّ مال لاتؤدّى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض . [١]
مورد الاختلاف وعلاجه :
يدلّ الحديث الأوّل على حرمة كنز المال؛ أي دفنه أو ادّخاره ، ـ والكنز في اللغة والعرف يشمل كلّ «مال مدفون » [٢] أو «كلّ مال مدّخر أي مجعول بعضه على بعض» [٣] ـ فالعقاب المذكور لكلّ من يكنز ماله، سواء أكان المال المدَّخر أو المدفون مزكّى أم غير مزكّى ، والحال أنّ صدر الحديث الثاني يدلّ على عدم حرمة اقتناء المال المزكّى، سواء أكان بدفن أم بغيره ، ويدلّ ذيله على حرمة اقتناء المال غير المزكَّى، سواء أكان بكنز أم بغيره . فمورد الاختلاف بين الحديث الأوّل وبين صدر الحديث الثاني هو المال المدفون أو المدَّخر المزكَّى . [٤] فإن أخذنا الكنز بمعنى «المال المدفون» فالمورد من باب الحكومة بالتضييق والتوسعة معاً ؛ لأنّ الكنز لغة شامل لكلّ مال مدفون، سواء اُدّيت زكاته أم لا، ولا يشمل المال غير المدفون، سواء اُدّيت زكاته أم لا ، مع أنّ الحديث الثاني ينفي صدق الكنز على المال المزكّى وإن كان مدفوناً ، فهذا تضييق في عقد الوضع . كما أنّ الكنز ـ بهذا المعنى ـ لا يشمل المال غير المدفون سواء زكّي أم لا ، مع أنّ الحديث يدلّ على اندراج المال غير المزكّى تحت الكنز وإن لم يكن مدفوناً، فهذا أيضاً توسعة .
[١] الأمالي للطوسي: ص٥١٩ ح١١٤٢ ، كنز الدقائق : ج٥ ص٤٤٨ .[٢] المصباح المنير : ص٥٤٢ ( كنز ) ، الصحاح : ج٢ ص٨٩٣ (كنز ) .[٣] المفردات في غريب القرآن : ص٤٤٢ ، وراجع معجم مقاييس اللغة : ج١ ص٥١٤ ، أساس البلاغة : ص٣٩٩ (كنز ) .[٤] هذا ؛ وأمّا مدلولا الحديث الأوّل و الثاني ـ أعني ما فيهما في خصوص المال الّذي لم يزك ولم يدفن ـ فلا تنافي بينهما لعدم التنافي بين المثبتين ، وإن يكن له دخل في كيفيّة الحكومة وكمّية التصرّف في معنى الكنز وموضوع حكمه .