اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦٤
علاج الاختلاف :
أحاديث الطائفتين وإن كانت دالّة على حكمين متنافيين في المصاديق المشتركة ، إلاّ أنّ الطائفة الثانية لاتنفي نفس الحكم المنوَّه به في الطائفة الاُولى رأسا، بل تنفيه من خلال تضييق وموضوعه وتفسيره تنزيلاً وادّعاء بما يتصرّف في عقد وضعه ، ففي المثال يتصرّف في دائرة موضوع الربا، فيخرج الربا بين الوالد والولد والربا الّذي يأخذه المسلم من الذمّي عن كونه ربا . فالطائفة الثانية حاكمة على الاُولى بكونها ناظرة إليها، ومفسِّرة لها، ومتصرّفة في موضوعها بنحو التضييق في دائرة مصاديق الربا تعبّداً . فهي بلسانها الناظر إلى الحديث الأوّل تتصرّف في عقد وضعه بتضييق موضوعه، فيدلّ على أنّ الربا لا يتحقّق بين الزوجين، ولا بين الوالد والولد، أو المولى ومملوكه، [١] أو المسلم والكافر . [٢] نعم قد يكون بين الحديثين اختلاف لا على سبيل الحكومة، ولكنّه مبنيّ على الحكومة في مآل الأمر؛ مثل :
١٤٣.ما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن جعفر، أنّه سأل عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدّي العبد كلّ شهر عشرة دراهم، أيحلّ ذلك؟ قال : لا بأس. [٣]
فإنّ لسانه وإن لم يكن لسان الحكومة والتفسير غير أنّه مبنيّ في حاقّ الأمر على الأحاديث الحاكمة على أدلّة الربا في تحديد موضوع الربا نحو :
١٤٤.ما رواه الكليني بإسناده عن عمرو بن جميع، عن أبي ع قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس بين الرجل وولده ربا، وليس بين السيّد وعبده ربا . [٤]
[١] الكافي : ج٥ ص١٤٧ ح١ ، وسائل الشيعة : ج١٨ ص١٣٥ ح٢٣٣١٩ .[٢] الكافي : ج٥ ص١٤٧ ح٢ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص١٨ ح٧٧ ، كتاب من لايحضره الفقيه : ج٣ ص١٧٦ ح٧٩٠ ، وسائل الشيعة : ج١٨ ص١٣٥ ح٢٣٣٢٠ .[٣] كتاب من لايحضره الفقيه : ج٣ ص١٧٨ ح٨٠٦ ، وسائل الشيعة : ج١٨ ص١٣٦ ح٢٣٣٢٤ .[٤] الكافي : ج٥ ص١٤٧ ح١ ، كتاب من لايحضره الفقيه : ج٣ ص١٧٦ ح٧٩١ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص١٨ ح٧٦ .