اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦٢
كان الدليل الحاكم أظهر من المحكوم دائما ، بل ملاك التقدّم هنا لسان الدليل الحاكم وكونه حاكماً ومسيطراً؛ أي ناظراً ومفسّراً للدليل الآخر، بحيث يفسّر الدليل المحكوم ويبيّن سعة مدلوله أو ضيقَه، وحاقَّ مراد الشارع منه . فالتقديم هنا إنّما هو بملاك كيفية أداء الدليلين ـ في الأدلّة الشرعية ـ وكونه بحيث يعرف العرف أنّ المتكلّم بصدد تفسير الدليل المحكوم، وبيان مصطلحه الخاصّ من عنوان الدليل المحكوم لبنائه على التصرّف في دائرة شموله ـ بالتوسعة أو التضييق ـ ليشمل تعبّدا بعضَ الأفراد الّتي لم يكن ليشملها بنفسه لولا هذه التوسعة ، أو ليخرج عن متناول هذا العنوان بعضَ ما كان يشمله بنفسه لولا هذا التضييق . فالعرف إنّما يقدّم الحاكم بهذا الملاك الموجود في الناحية الأدائية من الدليلين بحسب لسانهما . [١] وعلى هذا فالدليل الحاكم أحد القرائن الخاصّة الدالّة على مراد المتكلّم من الدليل المحكوم ، بخلاف الدليل الخاصّ فإنّ العرف يعتبره كقرينة عامّة على المراد من الدليل العامّ ، ولا ريب أنّ القرينة الخاصّة أظهر من القرينة العامّة . فظهر أنّ أظهريةَ الدليل الحاكم على المحكوم وتقدّمه عليه أكثرُ ممّا للخاصّ على العامّ ، فإذا وردت طوائف من الروايات لبيان حكم واحد ، وكانت النسبة بين طائفة منها مع طائفة اخرى هي الحكومة، وكانت بينها وبين طائفة ثالثة التخصيص ، فالأولى بالعناية في التقديم هو الحكومة دون التخصيص . وبعبارة اُخرى: التحكيم بالحكومة مقدَّم على التقديم بالتخصيص ، فتنبّه . [٢] ولا يخفى أنّ الاختلاف بالحكومة من نوع الاختلاف البدئي دون الحقيقي المستقرّ .
[١] راجع فرائد الاُصول : ج٢ ص٤٣٠ ، المحصول في علم الاُصول : ج٤ ص٤٢١ ـ ٤٢٤ ، مصباح الاُصول : ج٣ ص٣٤٨ ـ ٣٥٠ ، اُصول الفقه (للشيخ المظفّر ) : ج٢ ص٢٢١ .[٢] وقد حقّقنا في خاتمة رسالتنا المسمّاة بِـ «قاعدة التجاوز والفراغ» وجه تقدّم الحكومة على التخصيص ، و الرسالة غير منتشرة بعدُ .