اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦٠
تمهيد
المراد بمحيط التقنين هنا هو معناه الأعمّ الشامل للتشريع الديني والتقنين العرفي ، في مرحلتي الجعل والإبلاغ، فيشمل بيان القضايا الخاصّة بالشريعة أيضا . كما أنّ المراد بالتشريع هنا ما يعمّ بيان القضايا الشرعية بمصطلحها العامّ الشامل للأحكام والمعارف، لا ما يخصّ الأحكام الفرعية. ومن الواضح أنّ محيط التقنين له خصائص ومتطلّبات ، كالإطلاق والتقييد ، والتعميم والتخصيص ونظائرهما . فإذا لاحظت البرلمانات والمجالس الّتي تقام لوضع القوانين تجد أنّها ربما تضع قانونا عامّا يرجع إليه في موارد الشكّ ، ثمّ تُخرج من شموله موارد تحت عنوان «إيضاح» أو «ملحوظة» وشبيهها، أو تضع قانونا مؤقّتا لموضوع معيّن حتّى تتهيّأ الظروف الصالحة لوضع القانون الدائم له ، أو تضع قوانين اضطرارية تختصّ بظروف معيّنة، أو تعتبر بعض القوانين ناظرا إلى موضوعات قوانين اُخرى وحاكما عليها في موارد التلاقي والتنافي . ونتيجة ذلك أن تكون النسبة بين بعض القوانين والبعض الآخر هي العموم والخصوص ، أو الإطلاق والتقييد، أو الإهمال والتفصيل، أو الحاكم والمحكوم، أو الإجمال والبيان، أو الناسخ والمنسوخ ، وما إلى ذلك . بل قد يحصل للمقنّن بداء [١] وتبدّل في بعض المشروعات باللون الّذي سنبيّنه للقرّاء الكرام. فظهر أيضا ممّا ذكرنا أنّ المراد بمقتضيات محيط التشريع والتقنين هي الملاحظات التقنينية السائدة في محيطه ، وكذا الأساليب البيانية الّتي يتطلّبها مجال التشريع .
[١] وإن كان معنى حصول البداء للشارع المتعال ـ العالم بكلّ شيء من أزل الآزال إلى أبد الآباد ـ يختلف عن البداء الحاصل لخلقه المتوغّلين في جهلهم إلاّ فيما علّمهم اللّه تبارك وتعالى ، حيث إنّ الأوّل بداء للّه سبحانه بظهور بعض ما كان خافيا على بعض ألواح علمه تعالى؛ أعني ملائكته الموكِّلين ببعض الاُمور ، على نوع من المجاز ، كما سيوافيك تحقيقه في ثوب بديع إن شاء اللّه .