اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٤٨
السبب الخامس عشر : التحريف في المتن
قد عرفت معنى التصحيف، وأشرنا إلى كونه أعمَّ من التحريف عند قدماء أهل الاصطلاح ، لكن حاول جماعة من المتأخّرين للتفرقة بين التصحيف والتحريف ، فخصّ المصحَّف بما يغيّر فيه حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخطّ. وأمّا ما كان التغيير في حرف أو حروف أوجب التغيير في شكل الحرف أيضاً ، سمّي محرَّفاً . [١] قال المامقاني : «التصحيف في المقام أعمّ من التحريف ، وفرّق بعضهم بينهما فخصّ اسم المصحَّف بما غيِّر فيه النقَط ، وما غيِّر فيه الشكل مع بقاء الحروف سمّاه بالمحرّف ، وهو أوفق» [٢] . أقول : التفريق بين المصطلحين وإن كان أنسب ، لابتعاد التحريف المعنوي عن معنى التصحيف لغة، بل وعن تعريفه الاصطلاحي ، لكن حكاه أكثر المتأخِّرين من دون ردّ ولا قبول . وكيف كان فالتفاوت الجليّ بين التصحيف والتحريف ـ لاسيّما المعنوي منه من حيث اللغة والمناشئ ـ دفعنا إلى اعتبار التحريف كسبب خاصّ من أسباب الاختلاف ، ولا تشاحّ في الاصطلاح . وعليه فقد يقسّم التحريف إلى محسوس لفظي، ومعقول معنوي. [٣] فمن اللفظي ما يجري
[١] راجع الرعاية : ص١٠٩ و ص٣٢٣ ، الرواشح : ص١٣٢ ـ ١٥٧ ، اُصول الحديث وأحكامه : ص٧٨ ، علوم الحديث ومصطلحه : ص٢٧٢ .[٢] مقباس الهداية : ج١ ص٢٤٣ .[٣] راجع اُصول الحديث وأحكامه : ص٧٨ ، الرواشح : ص١٣٣ .