اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٣
أقول : الظاهر أنّ سماحته لم يرد من كلامه حصر المختلف بالمختلف كما، بل أراد نفي انحصار المختلف في المتباينين ، وأنّه شامل للمتنافيين بغيره من الأنحاء أيضا ، سواء كان التنافي بالكمّ أو بغيره ، كما يستظهر من ذيل كلامه الذي ارتضى فيه تعريف الشهيد، الظاهر في التفسير بالأعمّ من التنافي بالكمّ أو بغيره . بل هو ظاهر غيرهما؛ حيث أطلقوا في إمكان الجمع والتوفيق، أو صرّحوا بوجه الإطلاق بما يجمع ويوفّق بينهما بالكمّ أو بالكيف والتأويل . وإن أبيت حمل كلام الاُستاذ على ذلك ، قلنا: لا يمكن المساعدة على تخصيص «اختلاف الحديث » بالتنافي بحسب الكمّ ، فإنّه ـ مضافا لمنافاته إطلاق الحدود والتعاريف المذكورة ـ مخالف لعمل الباحثين عن مختلف الحديث، لا سيما قدماؤهم الّذين نشأ هذا العلم فيما يقرب من أزمنتهم ودبّ ودرج عندهم . فهذا شيخ الطائفة قدس سرهفي كتابه الاستبصار فيما اختلف من الأخبار قد يعالج الاختلاف بين الحديثين بالحمل على الإجمال والتبيين ، راجع الاستبصار : ج١ ص١٠٠ ذيل الحديثين ٣٢٦ و٣٢٧، و ج٢ ص١٣ ذيل الحديث ٣٩، و ص١٨٤ ذيل الحديث ٦١٠ .أو يؤوِّله بالحمل على المجاز ، [١] أو غير ذلك . وكذا غيره في غيره. [٢] ولا يعدّ شيء من ذلك من المتنافيين بالكمّ، بل من موارد المتساويين المشتملين على اختلافٍ وتنافٍ صوريّ ، مع كون هذا النوع من الاختلاف داخلاً في مسائل هذا العلم . والحاصل : أنّ علم اختلاف الحديث يبحث عن الأحاديث المتنافية بعضها مع بعض بحسب الظاهر ، سواء كان التنافي واقعيّا أيضا أم اختصّ بظاهرها ، مع إمكان الجمع والتوفيق بين المختلفين إذا كان ، وسواء كان الجمع والتوفيق بالتصرّف في كمّ أحد الحديثين وسور قضيّته ؛ كتخصيص عمومه، أو تقييد إطلاقه، أو نحو ذلك ، أم كان التوفيق بتفسير مدلوله، ورفع إيهامه الخلاف بوجه ترتفع به مادّة التنافي، فيظهر به أنّهما متوافقان
[١] راجع كلام الشيخ الطوسي في الاستبصار : ج١ ص٥٦ ذيل الحديث ١٨ ، و ص٣٨٦ ذيل الحديث ١٤٦٦، و ص٤٠٠ ذيل الحديث ٥٢٧، و ج٢ ص١٢٣ ذيل الحديث ٣٩٩ .[٢] راجع اختلاف الحديث للشافعي : ص٣٨ و ١٣١ ، تأويل مختلف الحديث : ص٥٩ .