اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٢٥
ج ـ مخالفته للقرآن ، ومن العلامات المشتركة بين الحديث الموضوع والمختلّ من أجل قلّة ثقافة الراوي أو سهوه أو تقيّته أو نحو ذلك . فإنّ الحديث الصادر عن المعصوم الّذي هو عِدل القرآن « لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ » [١] ، والحال أنّ مخالف القرآن باطل ، بلا ريب . وقد استفاض بل تواتر إجمالاً عن المعصومين عليهم السلام أنّ ما خالف الكتاب فهو زخرف، أو أنّنا لم نقله. [٢] د ـ مخالفته للسنّة القطعية ، بحيث لم يمكن الجمع والتوفيق بينهما بوجه عرفي . ه ـ مخالفته للعقل ، وهو في كاشفيته عن الواقع ودلالته على بطلان كلّ ما خالفه غنيّ عن البرهنة العقلية، أو الدلائل النقلية ؛ فإنّ كلّ دليل معتبر يكسب اعتباره بالانتهاء إلى حكم العقل بواسطة أو بدونها، فكيف يعقل الاستدلال عليه بغيره ، وذلك لأنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، والذاتي لا ينتهي إلى غيره . و ـ عدم انطباق حديث لمباني الشرع المسلّمة ومبادئه المقرّرة وقواعده المحكَّمة ، كما أنّ كثرة مخالفة راوٍ في حديثه لسائر القواعد الفقهية من مثارات سوء الظنّ والتُهَمة . ز ـ عدم تلاؤمه للمعهود من سيرتهم أو مذاق كلامهم عليهم السلام ، وقد لا تجد للحديث ـ المشتمل على محذور من مثل ما نحن فيه ـ حديثا ينافيه ، إلاّ أنّك تلاحظه لايلائم المعهود من سيرتهم أو كلماتهم ، مع أنّ كلاًّ يعمل على شاكلته ، فمن ذلك تتفطّن باشتمال الحديث المزبور على محذور . وهذه الوجوه مشتركة بين الحديث المجعول والمدسوس وبين حديث الراوي ذو الثقافة القليلة ، فإنّها كاشفة عن مغمز في أمر الراوي في الجملة ، وكثرة المحاذير في حديثه تُعرب عن قلّة علمه وثقافته أو وضعه وجعله أو تخليطه . فإذا اقترنت هذه الأمارات مع غيرها كشفت عمّا في ذاك الراوي من العيب والعلّة .
[١] فصّلت : ٤٢ .[٢] راجع الكافي: ج١ ص٦٩ ح٣ ، والمحاسن : ج١ ص٣٤٧ ح٧٢٥ ، وسائل الشيعة: ج٢٧ ص١١١ ح٣٣٣٤٧ .