اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٢٢
السبب الحادي عشر : قلّة ثقافة الراوي
ممّا يمكن أن يعتبر من أسباب اختلاف الأحاديث ، قلّة ثقافة الراوي ، ومستوى علمه، وقصور فهمه. عنونه بعض مشايخنا ـ دام ظلّه ـ بعنوان : «قلّة ثقافة الراوي العربية» [١] . لكنّ التقييد بالعربية غير جيّد، [٢] فإنّ قلّة البضاعة العلمية وقصور فهم في الراوي يوجب كثرة خطئه في فهم ما سمعه، أو في التعبير عمّا سمعه وفهمه صحيحا ، وكلّ ذلك يجعل الحديث في معرض الاختلاف مع سائر الأحاديث . ومن نماذج ذلك الروايات المنقولة في النجوم ، أو المعارف العقلية الدقيقة ، وما يتعلّق بالملكوت والعوالم الغيبية ، فإنّ كثرة الأخطاء فيها ووضوح تفاوت الرواة ورواياتهم فيها عند المقارنة بينها من أوضح الشواهد على مدى تأثير ثقافة الرواة في استقامة نقلهم وسلامة حديثهم . فعلم أنّ لثقافة الرواة أثرا في كلّ من مراحل تحمّل الحديث وأدائه أو في كليهما ؛ فإنّ بعض الرواة لقلّة علمه، أو ضعف عقله، أو قصور فهمه، أو قلّة معرفته بالعربيّة، أو بفقه الشريعة ، قد يفهم من كلام المعصوم أو فعله عليه السلام ما هو خلاف مدلول قوله أو ملحوظ فعله وتقريره ، فينقله حسب ما فهمه.
[١] راجع المحصول في علم الاُصول : ج٤ ص٤٣٤ .[٢] بل الظاهر أنّ هذا القيد غير مقيِّد عند الاُستاذ، حيث قال فيما سنحكي من عبارته : «ولأجل ذلك يجب في القضاء بين الروايات المختلفة التعرّف على ثقافة الرجل، ومقدار تضلّعه في اللغة والحديث، ومدى ممارسته» .