اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١١٠
القرآن كلام اللّه عز و جل، ووقف ولم يقل : مخلوق ولا غير مخلوق » [١] فلأجل ذلك زعم ابن ماجة ـ أو بعض مشايخه ـ أنّ الحديث بحاجة إلى الإصلاح فأصلحه وفق مزعومه ومعتقده. وأمّا شيعة أهل البيت عليهم السلام ـ والّذين تأثّروا أحيانا بمدرستهم ومعارفهم ، من المعتزلة ـ حيث يرون استحالة فرض قديم مع اللّه تعالى وأنّه يؤدّي إلى الشرك باللّه تعالى ، يصدّقون بأصل الحديث من دون تغييرٍ وتحريف باسم الإصلاح . قال الدكتور صبحي الصالح : «إذا وجدنا في جلّ كتب السنن أنّ أحسن الحديث كتاب اللّه » ثمّ لاحظنا تفرّد ابن ماجة برواية «أحسن الكلام» أدركنا أنّه ليس بمستبعد أن يكون الورع حمله على إيثار هذا التعبير ، وكان أقلّ ما نستنبطه من ذلك أنّ في العلماء من تحرّج من إطلاق اسم الحديث على كتاب اللّه القديم» [٢] . أقول : العجب من هذا المحقّق وعصبيّته ، بينا هو يرتضي هذا التحريف باسم الإصلاح ، بل يُثني على ابن ماجة ويبجّله على فعلته هذه ، يصرّح في بحث الإدراج بكلّ تحمّس أنّ إدراج أيّ توضيح أو غيره عمدا ، من دون دلالة عليه «ضرب من الكذب والتدليس ، لايقدم عليه إلاّ ضعيف الإيمان مزعزع العقيدة» ويحكي هو عن السمعاني أنّه قال : «من تعمّد الإدراج فهو ساقط العدالة ، وممّن يحرّف الكلم عن مواضعه ، وهو ملحق بالكذّابين» [٣] . هب أنّه أصلح بزعمه حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ والعياذ باللّه ـ فماذا يصنع بكتاب اللّه المصرِّح بكلّ وضوح في صفة القرآن : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَـبًا مُّتَشَـبِهًا ... . » [٤] . فلعلّ غزارة علم بعض العلماء تجعله من مصاديق ما في الذكر الحكيم : « قُلْ أَتُعَلِّمُونَ
[١] الملل والنحل للسجاني : ج١ ص١٦٩ (محكيّ رسالة إمام الحنابلة) ص ١٧٣ (محكيّ رسالة الأشعري) .[٢] علوم الحديث ومصطلحه : ص١١٦ .[٣] علوم الحديث ومصطلحه : ص٢٦١ نقلاً عن توضيح الأفكار للصنعاني: ج٢ ص٥٣.[٤] الزمر : ٢٣ .