اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١١
وقبل الخوض في البحث لابدّ من تقديم اُمور عشرة :
أولاً : تعريف اختلاف الحديث
الاختلاف لغةً : ضدّ الاتّفاق، وهو مأخوذ من «خلف» ـ ضدّ قُدام ـ . وهيئة الافتعال في مثل المورد تقتضي الاشتراك، المستلزم للتعدّد، والذي أقلّه اثنين؛ ليغاير حال أحدهما حال الآخر . [١] أمّا اختلاف الحديث اصطلاحا : هو علم يبحث عن الأحاديث الّتي تتنافى ولا تتوافق في ظاهرها ، سواء كان التنافي واقعيّا أم ظاهريّا يمكن الجمع والتوفيق بينها. فالاختلاف في الاصطلاح قريب من معناه اللغوي ويحوم حوله . وقد عرّفه العلماء بتعاريف شتّى ترجع إلى مغزى واحد، منها: أ ـ قال الشهيد الثاني قدس سره: هو أن يوجد حديثان متضادّان في المعنى ظاهرا . ثمّ علّل تقييده بـ «ظاهرا» بقوله: لأنّ الاختلاف قد يمكن معه الجمع بينهما فيكون الاختلاف ظاهرا خاصّة، وقد لا يمكن فيكون ظاهرا وباطنا . وعلى التقديرين فالاختلاف ظاهرا متحقّق . [٢] ب ـ وقال المحقّق الميرداماد قدس سره : المختلف ـ في صنفه لا في شخصه وذلك ـ حديثان متصادمان في ظاهر المعنى، سواء أمكن التوفيق بينهما؛ بتقييد المطلق، أو تخصيص العامّ، أو الحمل على بعض وجوه التأويل، أو كانا على صريح التضارب الباتّ الموجب طرح أحدهما جملة البتّة. [٣] ج ـ وقال النووي : هو أن يأتي حديثان متضادّان في المعنى ظاهرا فيوفّق بينهما ، أو يرجّح أحدهما. [٤] د ـ وعرّفه صبحي الصالح ـ وهو من المعاصرين ـ بقوله : هو علم يبحث عن الأحاديث
[١] راجع لسان العرب : ج٩ ص٨٢ ، المفردات في غريب القرآن : ص ١٥٥ (خلف ) .[٢] الدراية في علم مصطلح الحديث: ص٤١ .[٣] الرواشح : ص١٦٥ .[٤] التقريب والتيسير ( ضمن تدريب الراوي للسيوطي ): ج٢ ص١٧٥ .