اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٠٨
السبب التاسع : إصلاح الراوي
قد يجد أو يزعم المحدّث في متن الحديث أو إسناده تصحيفا أو قلبا أو لحنا ، فيقوم بإصلاحه ، فيحصل من جرّاء هذا الإصلاح اختلاف بين الأصل الصادر من المعصوم عليه السلام ـ أو ما يوافقه ـ وبين لفظه بعد الإصلاح . سواء كان الخطأ المزعوم متعلّقا ببنية لفظ الحديث ـ كالجهات الصرفية والنحوية ونحوها ـ أو متعلّقا بمعناه . والأوّل هو الّذي عبّر عنه السيّد السيستاني بـِ «التصحيح القياسي» وعدّه من أسباب الاختلاف . [١] لكن اندراج الاختلاف تحت هذا السبب متوقّف على عدم صحّة وجه الإصلاح ، إمّا لكون الأصل صحيحا ولم يتفطّن الراوي إلى وجهه ، وإمّا لأن تغييره من السقيم إلى سقيم آخر أو إلى وجه غير دقيق ، فحينئذ يصير التغيير سببا للتنافي والاختلاف . وقد وضع علماء الحديث أساليب وضوابط تمنع من صيرورة الإصلاح سببا لمعضلة الاختلاف ، غير أنّ المشكل كلّه فيما لو لم تراعَ تلك الضوابط ، سواء كان الإصلاح قبل وضعها أم بعده . ثمّ إنّ الإصلاح المذكور قد يقع في الإسناد كما قد يقع في المتن، لكنّ الّذي يعتبر من أسباب اختلاف الحديث هو الثاني. فحسب؛ لأنّ موضوع علم مختلف الحديث هو المتن، فهو يبحث عن تنافي مداليل الأحاديث بعضها مع بعض .
[١] الرافد في علم الاُصول: ص٢٩ .