اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٠٤
وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ » [١] . وعلى هذا فالنبيّ صلى الله عليه و آله بصدد تحذير الآباء من التواني في تربية أولادهم كما سيوافيك توضيحه . قال الدكتور صبحيالصالح : «من الإدراج في أوّل الحديث ما رواه الخطيب من طريق أبي قطن وشبابة، عن شعبة، عن محمّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار» ، فعبارة «أسبغوا الوضوء» في أول الحديث ليست من كلام الرسول صلى الله عليه و آله الّذي لم يزد على أن قال : «ويل للأعقاب من النار» ولكن أبا هريرة أدرج العبارة السابقة، فوهم أبو قطن وشبابة في روايتهما لها عن شعبة ، وظنّاها من قول الرسول صلى الله عليه و آله لا من قول أبي هريرة». [٢] وقال أيضا في هامش كتابه : «عرفنا وقوع الإدراج في هذا الحديث من الروايات الكثيرة الاُخرى الخالية من عبارة : «أسبغوا الوضوء» ، وأجدر تلك الروايات بالعناية والاهتمام ما جاء في صحيح البخاري، عن آدم، عن شعبة، عن محمّد بن زياد، عن أبي هريرة قال : أسبغوا الوضوء ، فإنّ أبا القاسم صلى الله عليه و آله قال : «ويل للأعقاب من النار» [٣] . وذكر السيوطي نقلاً عن الخطيب أنّ الحديث بروايته الأخيرة «قد رواه الجمّ الغفير عن أبي هريرة كرواية آدم» [٤] . أقول : ما ذكره صبحي الصالح في أصل وقوع الإدراج لا غبار عليه ، لكن قوله : «أسبغوا الوضوء في أوّل الحديث ليست من كلام الرسول صلى الله عليه و آله » لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنّه قد استفاضت الأحاديث الآمرة بإسباغ الوضوء عنه صلى الله عليه و آله ، وكذا عن الأئمّة من أهل بيته الّذين هم أبواب مدينة علمه والحافظون لسنّته صلى اللّه عليه وعليهم أجمعين . [٥]
[١] التحريم : ٦ .[٢] علوم الحديث ومصطلحه: ص٢٦٢.[٣] المصدر السابق .[٤] تدريب الراوي : ج١ ص٢٧٠ .[٥] راجع وسائل الشيعة: ج١ ص٤٨٧ الأحاديث ١٢٨٨ ـ ١٢٩٥ وغيرِها ممّا أشار إليه المحدّث الحرّ العاملي قدس سرهفي آخر الباب ٥٤ .