دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨ - ٨/ ١ معاوية بن ابى سفيان
٣٩١٩. شرح نهج البلاغة في ذِكرِ ما جَرى بَينَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ ومُعاوِيَةَ: قالَ مُعاوِيَةُ: ذَكَرتَ مَن لا يُنكَرُ فَضلُهُ، رَحِمَ اللّهُ أبا حَسَنٍ! فَلَقَد سَبَقَ مَن كانَ قَبلَهُ، و أعجَزَ مَن يَأتي بَعدَهُ، هَلُمَّ حَديثَ الحَديدَةِ، قالَ: نَعَم.
أقوَيتُ و أصابَتني مَخمَصَةٌ[١] شَديدَةٌ، فَسَأَلتُهُ فَلَم تَندَ صَفاتُهُ[٢]، فَجَمَعتُ صِبياني وجِئتُهُ بِهِم وَالبُؤسُ وَالضُرُّ ظاهِرانِ عَلَيهِم، فَقالَ: ايتِني عَشِيَّةً لِأَدفَعَ إلَيكَ شَيئا، فَجِئتُهُ يَقودُني أحَدُ وُلدي، فَأَمَرَهُ بِالتَّنَحّي، ثُمَّ قالَ: ألا فَدونَكَ، فَأَهوَيتُ حَريصا قَد غَلَبَنِي الجَشَعُ أظُنُّها صُرَّةً فَوَضَعتُ يَدي عَلى حَديدَةٍ تَلتَهِب نارا، فَلَمّا قَبَضتُها نَبَذتُها وخُرتُ كَما يَخورُ الثَّورُ تَحتَ يَدِ جازِرِهِ، فَقالَ لي: ثَكِلَتكَ امُّكَ! هذا مِن حَديدَةٍ أوقَدتُ لَها نارَ الدّنيا فَكَيفَ بِكَ وبي غَدا إن سَلَكنا في سَلاسِلِ جَهَنَّمَ؟ ثُمَّ قَرَأَ: «إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ»[٣] ثُمَّ قالَ: لَيسَ لَكَ عِندي فَوقَ حَقِّكَ الَّذي فَرَضَهُ اللّهُ لَكَ إلّا ما تَرى، فَانصَرِف إلى أهلِكَ.
فَجَعَلَ مُعاوِيَةُ يَتَعَجَّبُ ويَقولُ: هَيهاتَ هَيهاتَ! عَقِمَتِ النِّساءُ أن يَلِدنَ مِثلَهُ.[٤]
٣٩٢٠. تاريخ دمشق عن جابر: كُنّا ذاتَ يَومٍ عِندَ مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ، وقَد جَلَسَ عَلى سَريرِهِ وَاعتَجَرَ بِتاجِهِ وَاشتَمَلَ بِساجِهِ[٥]، و أومَأَ بِعَينَيهِ يَمينا وشِمالًا، وقَد تَفَرَّشَت جَماهيرُ قُرَيشٍ وساداتُ العَرَبِ أسفَلَ السَّريرِ مِن قَحطانَ، ومَعَهُ رَجُلانِ عَلى سَريرِهِ: عَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَامرَأَةٌ مِن وَراءِ الحِجابِ تُشيرُ بِكُمَّيها يَمينا
[١] المخمصة: المجاعة( النهاية: ج ٢ ص ٨٠« خمص»).
[٢] لم تندَ: من الندى: السخاء والكرم. والصَّفاة: صخرة ملساء. يقال في المثل:« ما تَنْدى صَفاتُه»( تاج العروس: ج ٢٠ ص ٢٣٤« ندا» و ج ١٩ ص ٦٠٢« صفو»).
[٣] غافر: ٧١.
[٤] شرح نهج البلاغة: ج ١١ ص ٢٥٣؛ بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١١٨.
[٥] الساج: الطَّيْلسان الضخم الغليظ( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٠٢« سوج»)، والطَّيلسان: ضربٌ من الأكسية( لسان العرب: ج ٦ ص ١٢٥« طلس»).