دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٠ - ٢/ ١٥ جمع بين اضداد
و أنَّ عَلِيّا ٧ لَم يَكُن فيهِ نَقصٌ يَحتاجُ إلى أن يُتَمَّمَ بِالخِلافَةِ، وكانَتِ الخِلافَةُ ذاتَ نَقصٍ في نَفسِها، فَتَمَّ نَقصُها بِوِلايَتِهِ إيّاها.
ومِنها: أنَّ الغالِبَ عَلى ذَوِي الشَّجاعَةِ وقَتلِ الأَنفُسِ وإراقَةِ الدِّماءِ أن يَكونوا قَليلَيِ الصَّفحِ، بَعيدَيِ العَفوِ؛ لِأَنَّ أكبادَهُم واغِرَةٌ[١]، وقُلوبَهُم مُلتَهِبَةٌ، وَالقُوَّةَ الغَضَبِيَّةَ عِندَهُم شَديدَةٌ، وقَد عَلِمتَ حالَ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ في كَثرَةِ إراقَةِ الدَّمِ وما عِندَهُ مِنَ الحِلمِ وَالصَّفحِ، ومُغالَبَةِ هَوَى النَّفسِ، وقَد رَأَيتَ فِعلَهُ يَومَ الجَمَلِ، ولَقَد أحسَنَ مَهيارُ في قَولِهِ:
|
حَتّى إذا دارَت رَحى بَغيِهِمْ |
عَلَيهِمُ وسَبَقَ السَّيفُ العَذَلْ |
|
|
عاذوا بِعَفوٍ ماجِدٍ مُعَوَّدٍ |
لِلعَفوِ حَمّالٍ لَهُم عَلَى العِلَلْ |
|
|
فَنَجَّتِ البُقيا عَلَيهِم مَن نَجا |
و أَكَلَ الحَديدُ مِنهُم مَن أكَلْ |
|
|
أطَّت بِهِم أرحامُهُم فَلَم يُطِعْ |
ثائِرَةَ الغَيظِ ولَم يُشفِ الغُلَلْ |
|
ومِنها: أنّا ما رَأَينا شُجاعا جَوادا قَطُّ، كانَ عَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ شُجاعا؛ وكانَ أبخَلَ النّاسِ، وكانَ الزُّبَيرُ أبوهُ شُجاعا؛ وكانَ شَحيحا، قالَ لَهُ عُمَرُ: لَو وُلِّيتَها لَظِلتَ تُلاطِمُ النّاسَ فِي البَطحاءِ عَلَى الصّاعِ وَالمُدِّ.
و أرادَ عَلِيٌّ ٧ أن يَحجُرَ عَلى عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ لِتَبذيرِهِ المالَ، فَاحتالَ لِنَفسِهِ، فَشارَكَ الزُّبَيرَ في أموالِهِ وتِجاراتِهِ، فَقالَ ٧: أما إنَّهُ قَد لاذَ بِمَلاذٍ، ولَم يَحجُر عَلَيهِ.
[١] الوَغَر: الغِلّ والحرارة( النهاية: ج ٥ ص ٢٠٨« وغر»).