دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
وَالتَّشريفِ فِي النَّسَبِ، وَالطَّهارَةِ فِي المَنشَأِ، وَالعِصمَةِ فِي المُستَقبَلِ، ولَو كانَت بِفِعلٍ مِنهُ في نَفسِهِ كانَ مَن فَعَلَ ذلِكَ الفِعلَ مُستَحِقّا لِلإِمامَةِ، وإذا عَمِلَ خِلافَهَا اعتَزَلَ، فَيَكونُ خَليفَةً قَبلَ أفعالِهِ.
قالَ آخَرُ: فَلِمَ أوجَبَ الإمامَةَ لِعَلِيٍّ ٧ بَعدَ الرَّسولِ ٦؟
فَقالَ: لِخُروجِهِ مِنَ الطُّفولِيَّةِ إلَى الإِيمانِ كَخُروجِ النَّبِيِّ ٦ مِنَ الطُّفولِيَّةِ إلَى الإِيمانِ وَالبَراءَةِ مِن ضَلالَةِ قَومِهِ عَنِ الحُجَّةِ وَاجتِنابِهِ الشِّركَ[١]، كَبَراءَةِ النَّبِيِّ ٦ مِنَ الضَّلالَةِ وَاجتِنابِهِ لِلشِّركِ؛ لِانَّ الشِّركَ ظُلمٌ، ولا يَكونُ الظّالِمُ إماما، ولا مَن عَبَدَ وَثَنا بِإِجماعٍ، ومَن أشَرَكَ فَقَد حَلَّ مِنَ اللّهِ تَعالى مَحَلَّ أعدائِهِ، فَالحُكمُ فيهِ الشَّهادَةُ عَلَيهِ بِمَا اجتَمَعَت عَلَيهِ الامَّةُ حَتّى يَجيءَ إجماعٌ آخَرُ مِثلُهُ، ولِأَنَّ مَن حُكِمَ عَلَيهِ مَرَّةً فَلا يَجوزُ أن يَكونَ حاكِما، فَيَكونَ الحاكِمُ مَحكوما عَلَيهِ، فَلا يَكونُ حينَئِذٍ فَرقٌ بَينَ الحاكِمِ وَالمَحكومِ عَلَيهِ.
قالَ آخَرُ: فَلِمَ لَم يُقاتِل عَلِيٌّ ٧ أبا بَكرٍ وعُمَرَ كَما قاتَلَ مُعاوِيَةَ؟
فَقالَ: المَسأَلَةُ مُحالٌ؛ لِأنَّ «لِمَ» اقتِضاءٌ، و «لَم يَفعَل» نَفيٌ، وَالنَّفيُ لا يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ، إنَّمَا العِلَّةُ لِلإِثباتِ، وإنَّما يَجِبُ أن يُنظَرَ في أمرِ عَلِيٍّ ٧ أمِن قِبَلِ اللّهِ أم مِن قِبَلِ غَيرِهِ؟ فَإِن صَحَّ أنَّهُ مِن قِبَلِ اللّهِ تَعالى فَالشَّكُّ في تَدبيرِهِ كُفرٌ؛ لِقَولِهِ تَعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٢]. فَأَفعالُ الفاعِلِ تَبَعٌ لِأَصلِهِ؛ فَإِن كانَ قِيامُهُ عَنِ اللّهِ تَعالى فَأَفعالُهُ عَنهُ، وعَلَى النّاسِ الرِّضا وَالتَّسليمُ، وقَد تَرَكَ رَسولُ اللّهِ ٦ القِتالَ يَومَ الحُدَيبِيَّةِ يَومَ صَدَّ
[١] في المصدر:« لشرك»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] النساء: ٦٥.