دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٠ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قُلتُ: لا.
قالَ: فَهذِهِ فَضيلَةٌ اخرى، فَكَيفَ تَكونُ القَواريرُ مِن فِضَّةٍ؟
فَقُلتُ: لا أدري.
قالَ: يُريدُ كَأَنَّها مِن صَفائِها مِن فِضَّةٍ يُرى داخِلُها كَما يُرى خارِجُها. وهذا مِثلُ قَولِهِ ٦: «يا أنجَشَةُ[١]، رُوَيدا سَوقَكَ[٢] بِالقَواريرِ»؛ وعَنى بِهِ نِساءً كَأَنَّهَا القَواريرُ رِقَّةً. وقَولُهُ ٦: «رَكِبتُ فَرَسَ أبي طَلحَةَ، فَوَجَدتُهُ بَحرا»؛ أي كَأَنَّهُ بَحرٌ مِن كَثرَةِ جَريِهِ وعَدوِهِ. وكَقَولِ اللّهِ تَعالى: «وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ»[٣] أي كَأَنَّهُ [ما][٤] يَأتيهِ المَوتُ، ولَو أتاهُ مِن مَكانٍ واحِدٍ ماتَ.
ثُمَّ قالَ: يا إسحاقُ، أ لَستَ مِمَّن يَشهَدُ أنَّ العَشَرَةَ فِي الجَنَّةِ؟
فَقُلتُ: بَلى.
قالَ: أ رَأَيتَ لَو أنَّ رَجُلًا قالَ: ما أدري أ صَحيحٌ هذَا الحَديثُ أم لا، أ كانَ عِندَكَ كافِرا؟
قُلتُ: لا.
قالَ: أ فَرَأَيتَ لَو قالَ: ما أدري هذِهِ السّورَةُ قُرآنٌ أم لا، أ كانَ عِندَكَ كافِرا؟
قُلتُ: بَلى.
[١] أنْجَشة: عبدٌ أسود، وكان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبيّ ٦ في حجّة الوداع، فأسرعت الإبل، فقال النبيّ ٦ ... الحديث( اسد الغابة: ج ١ ص ٢٨٤).
[٢] في المصدر:« يا إسحاق، رويدا شوقك بالقوارير»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٣] إبراهيم: ١٧.
[٤] أضفنا ما بين المعقوفين من بحار الأنوار.