دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
كانَت جُزءا مِن أجزاءٍ كَثيرَةٍ فَالقَولُ قَولُكُم، وإن كانوا قَد رَوَوا في فَضائِلِ عَلِيٍّ ٧ أكثَرَ، فَخُذوا عَن أئِمَّتِكُم ما رَوَوا ولا تَعدوهُ. قالَ: فَأَطرَقَ القَومُ جَميعا.
فَقالَ المَأمونُ: ما لَكُم سَكَتُّم؟ قالوا: قَدِ استُقصينا.
قالَ المَأمونُ: فَإِنّي أسأَلُكُم: خَبِّروني أيُّ الأَعمالِ كانَ أفضَلَ يَومَ بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّهُ ٦؟
قالوا: السَّبقُ إلَى الإِسلامِ؛ لِانَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ: «السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ»[١].
قالَ: فَهَل عَلِمتُم أحَدا أسبَقَ مِن عَلِيٍّ ٧ إلَى الإِسلامِ؟
قالوا: إنَّهُ سَبَقَ حَدَثا لَم يَجرِ عَلَيهِ حُكمٌ، و أبوبَكرٍ أسلَمَ كَهلًا قَد جَرى عَلَيهِ الحُكمُ، وبَينَ هاتَينِ الحالَتَينِ فَرقٌ.
قالَ المَأمونُ: فَخَبِّروني عَن إسلامِ عَلِيٍّ ٧؛ أ بِإِلهامٍ[٢] مِن قِبَلِ اللّهِ تَعالى أم بِدُعاءِ النَّبِيِّ ٦؟ فَإِن قُلتُم: بِإِلهامٍ فَقَد فَضَّلتُموهُ عَلَى النَّبِيِّ ٦؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ٦ لَم يُلهَم بَل أتاهُ جَبرَئيلُ عَنِ اللّهِ تَعالى داعِياً ومُعَرِّفا. فَإِن قُلتُم: بِدُعاءِ النَّبِيِّ ٦؛ فَهَل دَعاهُ مِن قِبَلِ نَفسِهِ أو بِأَمرِ اللّهِ تَعالى؟ فَإِن قُلتُم: مِن قِبَلِ نَفسِهِ، فَهذا خِلافُ ما وَصَفَ اللّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ ٦ في قَولِهِ تَعالى: «وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ»[٣]. وفي قَولِهِ تَعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»[٤] وإن كانَ مِن قِبَلِ اللّهِ تَعالى فَقَد أمَرَ اللّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ٦
[١] الواقعة: ١٠ و ١١.
[٢] في المصدر:« أم بإلهام»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٣] ص: ٨٦.
[٤] النجم: ٣ و ٤.