دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
أمِنَ المُنافِقينَ أنَا؟ فَإِن كانَ قَد قالَ لَهُ النَّبِيُّ ٦: أنتَ مِن أهلِ الجَنَّةِ ولَم يُصَدِّقهُ حَتّى زَكّاهُ حُذَيفَةُ، فَصَدَّقَ حُذَيفَةَ ولَم يَصَدِّقِ النَّبِيَّ ٦، فَهذا عَلى غَيرِ الإِسلامِ، وإن كانَ قَد صَدَّقَ النَّبِيَّ ٦ فَلِمَ سَأَلَ حُذَيفَةَ؟ وهذانِ الخَبَرانِ مُتَناقِضانِ في أنفُسِهِما.
قالَ الآخَرُ: فَقَد قالَ النَّبِيُّ ٦: وُضِعتُ في كِفَّةِ الميزانِ ووُضَعَت امَّتي في كِفَّةٍ اخرى، فَرَجَحتُ بِهِم، ثُمَّ وُضِعَ مَكاني أبو بَكرٍ فَرَجَحَ بِهِم، ثُمَّ عُمَرُ فَرَجَحَ بِهِم، ثُمَّ رُفِعَ الميزانُ.
فَقالَ المَأمونُ: هذا مَحالٌ؛ مِن قِبَلِ أنَّهُ لا يَخلو مِن أن يَكونَ أجسامَهُما أو أعمالَهُما؛ فَإِن كانَتِ الأَجسامَ فَلا يَخفى عَلى ذي روحٍ أنَّهُ مَحالٌ؛ لِأَنَّهُ لا يَرجَحُ أجسامُهُما بِأَجسامِ الامَّةِ، وإن كانَت أفعالَهُما فَلَم تَكُن بَعدُ، فَكَيفَ تَرجَحُ بِما لَيسَ؟
فَأَخبِروني بِما[١] يَتَفاضَلُ النّاسُ؟ فَقالَ بَعضُهُم: بِالأَعمالِ الصّالِحَةِ.
قالَ: فَأَخبِروني فَمَن[٢] فَضَلَ صاحِبَهُ عَلى عَهدِ النَّبِيِّ ٦، ثُمَّ إنَّ المَفضولَ عَمِلَ بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللّهِ ٦ بِأَكثَرَ مِن عَمَلِ الفاضِلِ عَلى عَهدِ النَّبِيِّ ٦ أ يَلحَقُ بِهِ؟ فَإِن قُلتُم: نَعَم، أوجَدتُكُم في عَصرِنا هذا مَن هُوَ أكثَرُ جِهادا وحَجّا وصَوماً وصَلاةً وصَدَقَةً مِن أحَدِهِم.
قالوا: صَدَقتَ، لا يَلحَقُ فاضِلُ دَهرِنا لِفاضِلِ عَصرِ النَّبِيِّ ٦.
قالَ المَأمونُ: فَانظُروا فيما رَوَت أئِمَّتُكُمُ الَّذينَ أخَذَتُم عَنهُم أديانَكُم في فَضائِلِ عَلِيٍّ ٧، وقيسوا إلَيها ما رَوَوا في فَضائِلِ تَمامِ العَشَرَةِ الَّذينَ شَهِدوا لَهُم بِالجَنَّةِ؛ فَإِن
[١] كذا في المصدر، والصحيح:« بِمَ».
[٢] في المصدر:« فممّن»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.