تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣ - هل كفارة جزاء الصيد على الترتيب أو على التخيير؟
فقال بعضهم : إنّها على الترتيب [١] ـ وبه قال ابن عباس والتوري وابن سيرين ، ونقله أبو ثور عن الشافعي في القديم [٢] ـ لقول الصادق ٧ : « فإن لم يقدر على ذلك ـ يعني الذبح ـ قوّم جزاء الصيد وتصدّق بثمنه على المساكين » ثم قال : « فإن لم يقدر صام بدل كلّ صاع يوما » [٣] وهو يدلّ على الترتيب.
ولأنّ هدي المتعة على الترتيب ، وهذا آكد منه ، لأنّه فعل محظور.
وقال بعضهم : إنّها على التخيير [٤] ـ وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وعن أحمد روايتان [٥] ـ وهو المعتمد ، لقوله تعالى ( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) [٦] و « أو » للتخيير.
قال ابن عباس : كلّ شيء « أو ، أو » فهو مخيّر ، وأمّا ما كان « فإن لم يجد » فهو الأوّل الأوّل. رواه العامّة [٧].
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ : « كلّ شيء في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ، وكلّ شيء في القرآن ( فمن لم يجد فعليه كذا ) فالأول بالخيار » [٨].
ولأنّها فدية تجب بفعل محظور ، فكان مخيّرا بين ثلاثتها ، كفدية الأذى.
[١] كالشيخ المفيد في المقنعة : ٦٨ ، والمحقّق في شرائع الإسلام ١ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
[٢] المغني ٣ : ٥٥٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٣٨ ـ ٣٣٩ ، المجموع ٧ : ٤٢٧ ـ ٤٢٨ ، بدائع الصنائع ٢ : ٢٠٠ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٢٥٦.
[٣] التهذيب ٥ : ٣٤١ ـ ١١٨٢.
[٤] كالشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٣٩٧ ، المسألة ٢٦٠ ، وابن إدريس في السرائر : ١٣١.
[٥] بداية المجتهد ١ : ٣٥٨ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٢٥٦ ، فتح العزيز ٧ : ٤٩٩ ـ ٥٠٠ ، المجموع ٧ : ٤٢٧ ، بدائع الصنائع ٢ : ٢٠٠ ، المغني ٣ : ٥٥٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٣٨.
[٦] المائدة : ٩٥.
[٧] المغني ٣ : ٥٥٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٣٩ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٢٥٦.
[٨] الكافي ٤ : ٣٥٨ ـ ٢ ، التهذيب ٥ : ٣٣٣ ـ ١١٤٧ ، الاستبصار ٢ : ١٩٥ ـ ٦٥٦.