تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨١ - فيما لو كان في الطريق بحر وكان له في البرّ طريق آخر
وأمّا النافون للخلاف فلهم طرق :
أحدها : القطع بعدم اللزوم وحمل نصّه في الإملاء على ما إذا ركبه لبعض الأغراض ، فصار أقرب إلى الشط الذي يلي مكة.
والثاني : القطع باللزوم.
والثالث : أنّه إن كان الغالب الهلاك ، لم يلزم ، وإن كان الغالب السلامة ، لزم ، واختلاف القولين محمول على حالين ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد [١].
والرابع : تنزيل القولين على حالين من وجه آخر : إن كان الرجل ممّن اعتاد ركوب البحر كالملاّحين وأهل الجزائر ، لزمه ، وإلاّ فلا ، لصعوبته عليه.
ونقل الجويني عن بعض الشافعية : اللزوم عند جرأة الراكب ، وعدمه عند استشعاره.
ومن الشافعية من قال : لا يجب على المستشعر ، وفي غيره قولان.
ومنهم من قال : يجب على غير المستشعر ، وفيه قولان.
وعلى القول بعدم وجوب ركوبه هل يستحب؟ فيه وجهان لهم :
أحدهما : لا ، لما فيه من التغرير بالنفس.
وأظهرهما : نعم ، كما يستحب ركوبه للغزو.
والوجهان فيما إذا كان الغالب السلامة ، أمّا إذا كان الغالب الهلاك ، فيحرم الركوب ، نقله الجويني ، وحكى تردّد الشافعية فيما إذا اعتدل الاحتمال.
وإذا لم نوجب الركوب ، فلو توسّط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي؟ فيه قولان مبنيان على القولين في المحصر إذا أحاط العدوّ به من
[١] فتح العزيز ٧ : ١٩ ، المغني ٣ : ١٦٧.