تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦ - حكم الاستئجار على الحج والأذان وتعليم القرآن
ولأنّها عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة ، فلم يجز أخذ الأجرة عليها ، كالصلاة والصوم.
والرقية قضية في عين ، فتختص بها.
وأمّا بناء المساجد فلا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ، ويجوز أن يقع قربة وغير قربة ، فإذا وقع بأجرة لم يكن قربة ولا عبادة ، ولا يصح هنا أن يكون غير عبادة ، ولا يجوز الاشتراك في العبادة ، فمتى فعله من أجل الأجرة خرج عن كونه عبادة ، فلم يصح.
ولا يلزم من جواز أخذ النفقة جواز أخذ الأجرة ، كالقضاء والشهادة والإمامة يؤخذ عليها الرزق من بيت المال ، وهو نفقة في المعنى ، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها [١].
ونمنع أنّه إذا فعل من أجل أخذ الأجرة خرج عن كونه عبادة ، وإنّما يتحقّق ذلك لو لم يقصد سوى أخذ الأجرة ، أمّا إذا جعله جزءا لمقصود فلا.
وفائدة الخلاف : أنّه متى لم يجز أخذ الأجرة عليها فلا يكون إلاّ نائبا محضا ، وما يدفع إليه من المال يكون نفقة لطريقة ، فلو مات أو أحصر أو مرض أو ضلّ الطريق ، لم يلزمه الضمان لما أنفق ، لأنّه إنفاق بإذن صاحب المال ، قاله أحمد [٢] ، فأشبه ما لو أذن له في سدّ بثق فانفتق ولم ينسد.
وإذا ناب عنه آخر ، فإنّه يحجّ من حيث بلغ النائب الأول من الطريق ، لأنّه حصل قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه ، فلم يكن عليه الإنفاق دفعة اخرى ، كما لو خرج بنفسه فمات في بعض الطريق ، فإنّه يحجّ عنه من حيث انتهى ، وما فضل معه من المال ردّه إلاّ أن يؤذن له في أخذه ، وينفق على نفسه
[١] المغني ٣ : ١٨٦ ـ ١٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٦.
[٢] المغني ٣ : ١٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٦.