تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧١ - المريض الذي يرجىزوال مرضه وكذا المحبوس ونحوه إذا وجد الاستطاعة وتعذّر عليه الحج فهل يستحب أن يستنيب؟
وقال أحمد وإسحاق : لا يجب عليه حجّ آخر ، لأنّه فعل المأمور به ، فخرج عن العهدة ، كما لو لم يبرأ ، ولأنّه أدّى حجة الإسلام بأمر الشارع ، فلم يلزمه حجّ ثان ، كما لو حجّ بنفسه ، ولإفضائه إلى إيجاب حجّتين وليس عليه إلاّ حجّة واحدة [١].
ونمنع فعله للمأمور به ، والفرق بينه وبين عدم البرء ظاهر ، ونمنع أداء حجّة الإسلام بل بدلها المشروط بعدم القدرة على المباشرة ، ونمنع أنّه ليس عليه إلاّ حجّة واحدة.
إذا عرفت هذا ، فلو عوفي قبل فراق النائب من الحجّ ، قال بعض العامة : لم يجزئه الحجّ ، لأنّه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه ، كالصغيرة ومن ارتفع حيضها إذا حاضتا قبل تمام عدّتهما بالشهور ، وكالمتيمّم إذا رأى الماء في صلاته.
ويحتمل الاجزاء ، كالمتمتّع إذا شرع في الصيام ثم قدر على الهدي ، والمكفّر إذا قدر على الأصل بعد الشروع في البدل ، وإن برأ قبل إحرام النائب ، لم يجزئه بحال [٢].
وهذا كلّه ساقط عندنا.
مسألة ٥٢ : المريض إذا كان مرضه يرجى زواله والبرء منه ، والمحبوس ونحوه إذا وجد الاستطاعة وتعذّر عليه الحجّ ، يستحب أن يستنيب ، قاله الشيخ [٣].
ومنع منه الشافعي وأحمد ، فإن استناب غيره ، لم يجزئه كالصحيح ، سواء برأ من مرضه أو لم يبرأ ، لأنّه يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ، فلم تكن
[١] المغني ٣ : ١٨٢ ـ ١٨٣ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٤.
[٢] المغني ٣ : ١٨٣ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٥.
[٣] المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٢٩٩.