تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢ - فروع
والتحقيق أن نقول : البحث هنا في أمرين :
الأول : هل يجب على الباذل بالبذل الشيء المبذول أم لا؟
فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج على المبذول له ، لكن في إيجاب المبذول بالبذل إشكال أقربه عدم الوجوب.
وإن قلنا بعدم وجوبه ، ففي إيجاب الحجّ إشكال ، أقربه : العدم ، لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب.
الثاني : هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة ومئونته ومئونة عياله فرق أم لا؟ الأقرب : عدم الفرق ، لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد والراحلة والمؤن بغير منّة كالمال.
هـ ـ لو وهب المال ، فإن قبل ، وجب الحجّ ، وإلاّ فلا ، ولا يجب عليه قبول الاتّهاب ، وكذا الزاد والراحلة ، لأنّ في قبول عقد الهبة تحصيل شرط الوجوب وليس واجبا.
و ـ لا يجب الاقتراض للحجّ إلاّ أن يحتاج إليه ويكون له مال بقدره يفضل عن الزاد والراحلة ومئونته ومئونة عياله ذهابا وعودا ، فلو لم يكن له مال ، أو كان له ما يقصر عن ذلك ، لم يجب عليه الحجّ ، لأصالة البراءة ، ولأنّ تحصيل شرط الوجوب ليس واجبا.
ز ـ لو كان له ولد له مال ، لم يجب عليه بذله لأبيه في الحجّ ولا إقراضه له ، سواء كان الولد كبيرا أو صغيرا ، ولا يجب على الأب الحجّ بذلك المال.
وقال الشيخ : وقد روى أصحابنا أنّه إذا كان له ولد له مال ، وجب أن يأخذ من ماله ما يحجّ به ، ويجب عليه إعطاؤه [١].
ونحن نحمل ما رواه الشيخ على الاستحباب.
ج ـ لو حجّ فاقد الزاد والراحلة ماشيا أو راكبا ، لم يجزئه عن حجّة
[١] الخلاف ٢ : ٢٥٠ ، المسألة ٨.