تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠ - هل يجب الحج على من يذل له الزاد والراحلة والمؤونة ذهابا وعودا؟
عنه ، سقط الفور في تلك السنة عنه ، لأنّ المال إنّما يعتبر وقت خروج الناس ، وقد يتوسّل المحتال بهذا إلى دفع الحجّ.
مسألة ٤٣ : لو كان له مال يكفيه لذهابه وعوده دون نفقة عياله ، سقط عنه فرض الحجّ ، لما تقدّم من الأمر بالنفقة على العيال ، ولأنّ نفقة العيال تتعلّق بالفاضل عن قوته ، وفرض الحجّ (١) يتعلّق بالفاضل عن كفايته ، فكان الإنفاق على العيال أولى من الحجّ.
والمراد بالعيال هنا من تلزمه النفقة عليه دون من تستحب.
مسألة ٤٤ : لو لم يكن له زاد وراحلة أو كان ولا مئونة له لسفره أو لعياله ، فبذل له باذل الزاد والراحلة ومئونته ذاهبا وعائدا ومئونة عياله مدّة غيبته ، وجب عليه الحجّ عند علمائنا ، سواء كان الباذل قريبا أو بعيدا ، لأنّه مستطيع للحجّ.
ولأنّ الباقر والصادق ٨ سئلا عمّن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إلى ذلك سبيلا؟ قال : « نعم » [٢].
وللشافعي قولان في وجوب الحجّ إذا كان الباذل ولدا :
أحدهما : الوجوب ، لأنّ الابن يخالف غيره في باب المنّة.
والثاني : عدم الوجوب ، لأنّه لا يلزمه القبول ، لاشتماله على المنّة.
وإن لم يكن ولدا ، لم يجب القبول [٣].
وقال أحمد : لا يجب الحجّ مطلقا ، سواء بذل له الركوب والزاد أو بذل له مال ، لأنّه غير مالك للزاد والراحلة ولا لثمنهما ، فسقط عنه فرض الحجّ [٤].
[١] في « ف ، ن » زيادة : على الكفاية.
[٢] الكافي ٤ : ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٣ ـ ٤ ـ ٣ و ٤ ، الاستبصار ٢ : ١٤٠ ـ ٤٥٥ و ٤٥٦.
[٣] الوجيز ١ : ١١١ ، فتح العزيز ٧ : ٤٥ ـ ٤٦.
[٤] المغني ٣ : ١٦٩ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨١.