تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩ - اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج والعمرة وتفسيرها
وقال بعض العامة : يصحّ نذره ، لأنّه مكلّف ، فانعقد نذره ، كالحرّ ، ولسيده منعه من المضيّ فيه ، لما فيه من تفويت حقّ سيّده الواجب ، فيمنع منه ، كما لو لم ينذر [١].
وروي عن أحمد أنّه لا يمنع من الوفاء به ، لما فيه من أداء الواجب [٢].
واختلف أصحابه على قولين :
أحدهما : أنّ ذلك على الكراهية دون التحريم.
والثاني : التحريم ، لأنّه واجب فلم يملك منعه كسائر الواجبات [٣].
وهو غلط ، لأنّا نمنع وجوبه.
فإن أعتق ، وجب عليه الوفاء بما نذره بإذن مولاه ، وفي غيره الخلاف.
وتقدّم حجّة الإسلام مع وجوبها ، وإطلاق النذر أو تقييده بزمان متأخّر عن الاستطاعة.
البحث الثالث : في الاستطاعة
مسألة ٣٦ : الاستطاعة شرط في وجوب الحجّ والعمرة ، بإجماع العلماء وبالنصّ :
قال الله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) [٤] دلّ بمفهومه على سقوطه عن غير المستطيع.
ولا نعلم في ذلك خلافا ، ولقضاء الضرورة بقبح تكليف غير القادر.
إذا عرفت هذا ، فنقول : الاستطاعة المشترطة في الآية هي الزاد والراحلة ، بإجماع علمائنا ، وبه قال الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير والشافعي وأحمد وإسحاق [٥].
(١ ـ ٣) المغني ٣ : ٢٠٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٤.
[٤] آل عمران : ٩٧.
[٥] المغني ٣ : ١٦٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٨.