تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦ - فيما لو كرر المحرم الصيد ناسياً
وروي عن ابن عباس أنّه قال : لا كفّارة على الخاطئ في قتل الصيد ـ وبه قال سعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر. وعن أحمد روايتان ـ لقوله تعالى : ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ) [١].
ولأصالة البراءة ، ولأنّه محظور الإحرام لا يفسده ، فيجب التفرقة بين الخطأ والعمد ، كاللبس والطيب ، ولأنّه يدلّ بدليل الخطاب [٢].
وليس حجّة ، والأصل ترك ، للدليل ، والقتل إتلاف ، واللبس ترفّه ، فافترقا.
مسألة ٣٧٤ : لو كرّر المحرم الصيد ناسيا ، تكرّرت الكفّارة إجماعاً. وإن تعمّد فللشيخ قولان :
أحدهما : يجب الجزاء في الأول دون الثاني [٣] ، وبه قال ابن بابويه [٤] ، وهو مروي عن ابن عباس ، وهو قول شريح والحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة وأحمد في إحدى الروايات [٥].
والثاني : تتكرر الكفّارة بتكرّر السبب [٦] ، وهو قول العلماء ، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر [٧] ، وهو المعتمد ، لقوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ) [٨] وهو يتناول العامد.
[١] المائدة : ٩٥.
[٢] المغني ٣ : ٥٤١ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٥٢ ، المجموع ٧ : ٣٢١.
[٣] النهاية : ٢٢٦ ، التهذيب ٥ : ٣٧٢ ذيل الحديث ١٢٩٧ ، الاستبصار ٢ : ٢١١ ذيل الحديث ٧٢٠.
[٤] المقنع : ٧٩ ، الفقيه ٢ : ٢٣٤ ذيل الحديث ١١١٨.
[٥] المغني ٣ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٦٨ ، المجموع ٧ : ٣٢٣ ، بدائع الصنائع ٢ : ٢٠١ ، تفسير القرطبي ٦ : ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ : ٤٧٥.
[٦] المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٣٤٢ ، الخلاف ٢ : ٣٩٧ ، المسألة ٢٥٩.
[٧] المغني ٣ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٦٨ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٢٤ ، المجموع ٧ : ٣٢٣ ، تفسير القرطبي ٦ : ٣٠٨ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ : ٤٧٥.
[٨] المائدة : ٩٥.