تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥ - وجوب كفارة الصيد على الخاطئ
ولا نعلم فيه خلافا إلاّ من الحسن البصري ومجاهد ، فإنّهما قالا : إن قتله متعمّدا ذاكرا لإحرامه لا جزاء عليه ، وإن كان مخطئا أو ناسيا لإحرامه ، فعليه الجزاء [١].
وهو مخالف للقرآن ، فإنّه تعالى علّق الكفّارة على القتل عمدا والذاكر لإحرامه متعمّدا ، ثم قال في سياق الآية ( لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ ) [٢] والساهي والمخطئ لا عقاب عليه ولا ذمّ ، ولا نعرف لهما دليلا على مخالفتهما لنصّ القرآن والإجماع ، فلا اعتداد بقولهما.
مسألة ٣٧٣ : لا خلاف في وجوب كفّارة الصيد على القاتل ناسيا ، والعامد قد بيّنّا وجوبها عليه أيضا.
وأمّا الخاطئ ، فإنّ الكفّارة تجب عليه كذلك أيضا عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الحسن البصري وعطاء والنخعي ومالك والثوري وأصحاب الرأي والزهري [٣] ـ لما رواه العامّة عن جابر ، قال : جعل رسول الله ٦ في الضبع يصيده المحرم كبشا [٤].
وقال ٧ : ( في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ) [٥] ولم يفرّق ٧ بين العامد والخاطئ.
ومن طريق الخاصّة : قول أبي الحسن ٧ : « وعليه الكفّارة » [٦].
ولأنّه إتلاف مال ، فاستوى عمده وخطؤه.
[١] المغني ٣ : ٥٣٩ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٩٦ ، المجموع ٧ : ٣٢٠.
[٢] المائدة : ٩٥.
[٣] المغني ٣ : ٥٤١ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٥٢ ، المجموع ٧ : ٣٢١.
[٤] سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٣١ ـ ١٠٣٢ ـ ٣٠٨٥ ، سنن الدار قطني ٢ : ٢٤٦ ـ ٤٩ ، سنن البيهقي ٥ : ١٨٣.
[٥] سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٣١ ـ ٣٠٨٦ ، سنن الدار قطني ٢ : ٢٥٠ ـ ٦٤.
[٦] الكافي ٤ : ٣٨١ ـ ٤ ، التهذيب ٥ : ٣٦٠ ـ ٣٦١ ـ ١٢٥٣.