تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٠ - عدم انتقال الصيد إلى المحرم بابتياع ولا هبة ولا غيرهما
والفرق : أنّ زوال يده لمعنى شرعي ، بخلاف الغصب والعارية في حكم يده.
ولو تلف قبل تمكّنه من إرساله ، فلا ضمان ، لعدم العدوان.
ولو أرسله إنسان من يده ، لم يكن عليه ضمان ، لأنّه فعل ما يلزمه فعله ، فكان كما لو دفع المغصوب إلى مالكه من يد الغاصب.
وقال أبو حنيفة : يضمن ، لأنّه أتلف ملك الغير [١]. ونمنع الملكية.
ولو كان الصيد في منزله نائيا عنه ، لم يزل ملكه عنه ، وله نقله عنه ببيع أو هبة وغيرهما ـ وبه قال مالك وأحمد وأصحاب الرأي [٢] ـ لأنّه قبل الإحرام مالك له ، فيدوم ملكه ، للاستصحاب.
ولأنّ جميلا سأل الصادق ٧ : الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله ، قال : « وما بأس لا يضرّه » [٣].
مسألة ٣٥٩ : لا ينتقل الصيد إلى المحرم بابتياع ولا هبة ولا غيرهما ، لما رواه العامّة : أنّ الصّعب بن جثّامة أهدى إلى رسول الله ٦ حمارا وحشيا ، فردّه عليه ، وقال : ( إنّا لم نردّه عليه [٤] إلاّ أنّا حرم ) [٥].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه معاوية بن عمّار ، قال : سأل الحكم بن عتيبة الباقر ٧ : ما تقول في رجل اهدي له حمام أهلي وهو في
[١] المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٨٩ ، بدائع الصنائع ٢ : ٢٠٦.
[٢] المغني ٣ : ٥٦٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٠٦ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٢٤٦ ، بدائع الصنائع ٢ : ٢٠٦
[٣] الكافي ٤ : ٣٨٢ ـ ٩ ، التهذيب ٥ : ٣٦٢ ـ ١٢٦٠.
[٤] في المصادر : عليك.
[٥] صحيح البخاري ٣ : ١٦ ، صحيح مسلم ٢ : ٨٥٠ ـ ١١٩٣ ، سنن البيهقي ٥ : ١٩١ ، مسند أحمد ٤ : ٣٨ و ٧١ ، المغني ٣ : ٥٦٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٠٥