تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤١ - فيما يتعلق بحج المجنون الادواري
حفص الكناسي أبا عبد الله ٧ ـ وأنا عنده ـ عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) [١] ما يعني بذلك؟ قال : « من كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه ، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ » [٢] والمجنون غير صحيح ، فلا يندرج تحت الخطاب.
إذا عرفت هذا ، فلو حجّ حالة جنونه ، لم يجزئه إجماعاً.
ولو أحرم به الوليّ ، صحّ إحرامه كالطفل ، فإن عاد عقله قبل الوقوف بالمشعر الحرام فوقف به ، أجزأه عن حجّة الإسلام ، وإن كان بعد الوقوف ، لم يجزئه ، ووجب عليه إعادة الحجّ مع إفاقته وكمال الشرائط.
ولو كان المجنون يعتوره أدوارا ، فإن وسع الوقت في نوبة العقل لأداء الحجّ من بلده وإكماله وعوده ، وجب عليه الحجّ ، لأنّه عاقل مكلّف مستطيع ، وإن قصر الوقت عن ذلك ، سقط عنه الوجوب ، وحكم المجنون حكم الصبي غير المميّز في جميع ما تقدّم.
ولو خرج الوليّ بالمجنون بعد ما استقرّ فرض الحجّ عليه وأنفق عليه من ماله ، فإن لم يفق حتى فات الوقوف غرم له الولي زيادة نفقة السفر ، وإن أفاق وأحرم وحجّ ، فلا غرم عليه ، لأنّه قضى ما وجب عليه.
وشرطت الشافعية إفاقته عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي [٣] ، ولم يتعرّضوا لحالة الحلق ، وقياس كونه منسكا عندهم اشتراط الإفاقة كسائر الأركان [٤].
وحكم المغمى عليه حكم المجنون لا يجب عليه الحجّ ، ولا يحرم عنه غيره على إشكال ـ وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد [٥] ـ لأنّه ليس أهلا
[١] آل عمران : ٩٧.
[٢] الكافي ٤ : ٢٦٧ ـ ٢ ، التهذيب ٥ : ٣ ـ ٢.
(٣ و ٤) فتح العزيز ٧ : ٤٢٨ ، المجموع ٧ : ٣٨.
[٥] المغني ٣ : ٢١١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٣ ، المجموع ٧ : ٣٨ ، حلية العلماء ٣ :