تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦ - فيما لو عقد المحرم حال الإحرام عالماً بالتحريم أو غير عالم
مسألة ٣٠٤ : لا يجوز للمحرم أن يشهد بالعقد بين المحلّين ـ ولو شهد ، انعقد النكاح عندنا ، لأنّ النكاح لا يعتبر فيه الشهادة ـ لما رواه العامّة عن النبي ٦ ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد ) [١].
ولقول الصادق ٧ وقد سئل عن المحرم يشهد على نكاح المحلّين ، قال : « لا يشهد » [٢].
وقال الشافعي : يجوز له أن يشهد ، لأنّه لا مدخل للشاهد في العقد ، فأشبه الخطيب [٣].
والفرق : أنّ الخطبة لإيقاع العقد في حال الإحلال وصلة إلى الحلال ، أمّا الشهادة على عقد المحرم فإنّه معونة على فعل الحرام ، فكان حراما.
مسألة ٣٠٥ : لو عقد المحرم حال الإحرام ، فإن كان عالما بتحريم ذلك عليه ، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا ، وإن لم يكن عالما ، فرّق بينهما ، فإذا أحلاّ أو أحلّ الزوج إن لم تكن المرأة محرمة ، جاز له العقد عليها ، ذهب إليه علماؤنا ـ خلافا للعامّة ـ لأنّ الاحتياط يقتضي التحريم المؤبّد.
ولقول الصادق ٧ : « إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بينهما ولا يتعاودان أبدا » [٤].
وأمّا جواز المراجعة مع الجهل وعدم الدخول : فلقول الباقر ٧ : « قضى أمير المؤمنين عليّ ٧ في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ ، فقضى أن يخلّي سبيلها ، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحلّ ، فإذا أحلّ خطبها ، إن شاء أهلها زوّجوه ، وإن شاءوا لم يزوّجوه » [٥].
[١] الحاوي الكبير ٤ : ١٢٦ ، المجموع ٧ : ٢٨٤.
[٢] الفقيه ٢ : ٢٣٠ ـ ١٠٩٥ ، التهذيب ٥ : ٣١٥ ـ ١٠٨٧ ، الإستبصار ٢ : ١٨٨ ـ ٦٣٠.
[٣] حلية العلماء ٣ : ٢٩٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢١٧ ، المجموع ٧ : ٢٨٤.
[٤] الكافي ٤ : ٣٧٢ ـ ٣ ، التهذيب ٥ : ٣٢٩ ـ ١١٣٣.
[٥] التهذيب ٥ : ٣٣٠ ـ ١١٣٤.