تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧ - فيما إذا حج الصبي أو العبد فبلغ أو أعتق في أثناء الحج
وبه قال ابن عباس وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي [١].
لما رواه العامة عن رسول الله ٦ ، أنّه قال : ( إنّي أريد أن اجدّد في صدور المؤمنين عهدا : أيّما صبي حجّ به أهله فمات أجزأت عنه ، فإن أدرك فعليه الحج ، وأيّما مملوك حجّ به فمات أجزأت عنه ، فإن أعتق فعليه الحجّ ) [٢].
ومن طريق الخاصة : ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق ٧ ، قال : « لو أنّ غلاما حجّ عشر سنين ثم احتلم ، كانت عليه فريضة الإسلام ، ولو أنّ مملوكا حجّ عشر حجج ثم أعتق ، كانت عليه فريضة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلا » [٣].
ولأنّ الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها ، فلا تقع مجزئة ، كما لو صلّى قبل الوقت.
مسألة ٢٥ : لو حجّ الصبي أو العبد فبلغ أو أعتق في أثناء الحجّ ، فإن كان زوال العذر بعد الوقوف بالمشعر الحرام لم تجزئهما عن حجّة الإسلام ـ وهو قول العلماء ـ لأنّ معظم العبادة وقع حالة النقصان.
وما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق ٧ ، قال : قلت له : مملوك أعتق يوم عرفة ، قال : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج » [٤] دلّ بمفهومه على عدم إدراكه للحج إذا لم يدركهما معتقا.
ولا فرق بين أن يكون وقت الوقوف باقيا ولم يقف فيه أو قد فات ، وهو
[١] المغني ٣ : ٢٠٣ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٤٤ ، المجموع ٧ : ٥٧ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٢٠.
[٢] أورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٢٠٣ ، والشرح الكبير ٣ : ١٦٧ نقلا عن سعيد في سننه.
[٣] الكافي ٤ : ٢٧٨ ـ ١٨ ، التهذيب ٥ : ٦ ـ ١٥.
[٤] الفقيه ٢ : ٢٦٥ ـ ١٢٩٠ ، التهذيب ٥ : ٥ ـ ١٣ ، الاستبصار ٢ : ١٤٨ ـ ٤٨٥.