تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٥ - فيما يتعلق من الكفارة بإزالة بعض الظفر
قصّ أظفاره مع الاختيار ، لأنّه إزالة جزء يترفّه به فحرم ، كإزالة الشعر.
ولما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن ٧ ، قال : سألته عن رجل أحرم فنسي أن يقلّم أظفاره ، قال : فقال : « يدعها » قال : قلت : إنّها طوال ، قال : « وإن كانت » قلت : إنّ رجلا أفتاه بأن يقلّمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ، ففعل ، قال : « عليه دم » [١].
واعلم أنّ علماءنا نصّوا على أنّ من قلّم ظفره بإفتاء غيره ، فأدمى إصبعه ، كان على المفتي دم شاة ، لهذه الرواية.
إذا ثبت هذا ، فليس الحكم مخصوصا بالقلم ، بل بمطلق الإزالة ، فإنّها تزال للتنظيف والترفّه ، فيلحق بالقلم الكسر والقطع.
ولو قطع يده أو إصبعه وعليها الظفر ، فلا فدية عليه ، لأنّ الظفر تابع غير مقصود بالإبانة.
مسألة ٢٧٣ : لو احتاج إلى مداواة قرحة ولا يمكنه إلاّ بقصّ أظفاره ، جاز له ذلك ، ووجبت الفدية ـ خلافا لبعض العامّة [٢] ـ لأنّه أزال ما منع من إزالته لضرر في غيره ، فكان كما لو حلق رأسه لضرر القمل.
ولما رواه معاوية بن عمّار ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن الرجل المحرم تطول أظفاره ، قال : « لا يقصّ شيئا منها إن استطاع ، فإن كانت تؤذيه فليقصّها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام » [٣].
مسألة ٢٧٤ : لو أزال بعض الظفر تعلّق به ما يتعلّق بالظفر جميعه ، لأنّه بعض من جملة مضمونة.
وكذا لو أخذ بعض شعره ، فإنّه يكون كأخذ الشعرة بأجمعها.
ولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يأت على رأسه كلّه ، ففيه ما في
[١] التهذيب ٥ : ٣١٤ ـ ١٠٨٢.
[٢] هو ابن القاسم صاحب مالك كما في المغني ٣ : ٣٠٣ ، والشرح الكبير ٣ : ٢٧٥.
[٣] الكافي ٤ : ٣٦٠ ـ ٣ ، الفقيه ٢ : ٢٢٨ ـ ١٠٧٧ ، التهذيب ٥ : ٣١٤ ـ ١٠٨٣.