تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١ - حرمة الاستظلال حالة السير
الخباء؟ فقال له : « نعم » فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك ، فقال : يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا؟ فقال. « يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون ، إنّا صنعنا كما صنع رسول الله ٦ ، وقلنا كما قال رسول الله ٦ ، وكان رسول الله ٦ يركب راحلته فلا يستظلّ عليها وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض ، وربما ستر وجهه بيده ، فإذا نزل استظلّ بالخباء وفيء البيت والجدار » [١].
ولأنّه ستر بما يقصد به الترفّه ، فأشبه ما لو غطّاه.
ورخّص فيه ربيعة والثوري والشافعي ، وهو مروي عن عثمان وعطاء ، لما روت أمّ الحصين قالت : حججت مع النبي ٦ حجّة الوداع ، فرأيت أسامة وبدلا أحدهما أخذ بخطام [٢] ناقة النبي ٦ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة [٣].
ولأنّه يباح له التظليل في البيت والخباء ، فجاز له [ في حال ] [٤] الركوب [٥].
والحديث ممنوع ، وجاز أن يكون ٧ مضطرّا إلى التظليل.
ولأنّ رفع الثوب الساتر جاز أن يكون حالة النزول ، لأنّه ليس في الحديث أنّه كان حالة الركوب ، والفرق ظاهر ، فإنّ التظليل حالة النزول دافع
[١] الكافي ٤ : ٣٥٠ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٣٠٩ ـ ٣١٠ ـ ١٠٦١ بتفاوت يسير في الألفاظ ، وفي الأخير : بشير بن إسماعيل.
[٢] الخطام : الحبل الذي يقاد به البعير. لسان العرب ١٢ : ١٨٦ « خطم ».
[٣] صحيح مسلم ٢ : ٩٤٤ ـ ٣١٢ ، سنن أبي داود ٢ : ١٦٧ ـ ١٨٣٤ ، مسند أحمد ٦ : ٤٠٢.
[٤] أضفناها من المغني والشرح الكبير.
[٥] المغني ٣ : ٢٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٧٧ ، فتح العزيز ٧ : ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٢٨ ، حلية العلماء ٣ : ٢٨٣ ، المجموع ٧ : ٢٦٧.