تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧ - فيما لو حضب الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
هذا الخلوق ، فقال رسول الله ٦ : ( ما كنت صانعا في حجّك فاصنعه في عمرتك ) [١].
ومن طريق الخاصّة : قول الكاظم ٧ : يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر ، فقال : « إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به » [٢].
وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق ٧ : عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب ، قال : « إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه » [٣].
وقال الشافعي : يستحب له أن يتطيّب قبل الإحرام للإحرام ، سواء كان طيبا يبقى عينه ، كالغالية والمسك ، أو تبقى رائحته ، كالبخور والعود والنّدّ [٤] ـ وبه قال عبد الله بن الزبير وسعد بن أبي وقّاص وأمّ حبيبة وعائشة ومعاوية وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد ، ورواه العامّة عن ابن عباس وابن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والشعبي [٥] ـ لأنّ عائشة قالت : كنت أطيّب رسول الله ٦ لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحلّه قبل أن يطوف [٦].
ونمنع الرواية ، ونحمله على ما لا تبقى رائحته إلى بعد الإحرام.
إذا ثبت هذا ، فلو لبس ثوبا مطيّبا ثم أحرم ، وكانت رائحته تبقى إلى بعد الإحرام ، وجب عليه نزعه ، أو إزالة الطيب عنه ، فإن لم يفعل وجب الفداء.
ويجيء على مذهب الشافعي : أنّه لا يجب الفداء إلاّ إذا نزعه ثم لبسه ،
[١] صحيح مسلم ٢ : ٨٣٦ ـ ٧ ، سنن البيهقي ٥ : ٥٦ بتفاوت ، وأورده الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٢٨٨ ـ ٢٨٩ ذيل المسألة ٦٤.
[٢] التهذيب ٥ : ٦٧ ـ ٢١٧ ، الإستبصار ٢ : ١٦٥ ـ ٥٤٠.
[٣] الكافي ٤ : ٣٤٣ ـ ١٩ ، الفقيه ٢ : ٢١٧ ـ ٩٩ ، التهذيب ٥ : ٦٨ ـ ٦٩ ـ ٢٢٣.
[٤] الندّ : ضرب من الطيب يدخّن به. لسان العرب ٣ : ٤٢١ « ندد ».
[٥] الحاوي الكبير ٤ : ٧٨ ، حلية العلماء ٣ : ٢٧٤ ، فتح العزيز ٧ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، المجموع ٧ : ٢١٨ و ٢٢١ ـ ٢٢٢ ، المغني ٣ : ٢٣٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ٨٤٦ ـ ٣٣ ، الموطّأ ١ : ٣٢٨ ـ ١٧ ، سنن البيهقي ٥ : ٣٤.