تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨ - هل يجب الحج والعمرة على الفور أم لا؟
قياس مذهبه [١] ـ لقوله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ) [٢] الآية ، مقتضاه الأمر ، وهو للفور عند بعضهم [٣].
وما رواه العامّة عن ابن عباس عن النبي ٦ ، أنّه قال : تعجّلوا الحجّ فإنّ أحدكم لا يدري ما يعرض له [٤].
وعن علي ٧ عن رسول الله ٦ ، أنّه قال : من وجد زادا وراحلة تبلّغه البيت فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا [٥].
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » [٦].
ولأنّها عبادة لها وقت معلوم لا يفعل في السنة إلاّ مرّة واحدة ، فيجب على الفور كالصوم.
وقال الشافعي : إنّه لا يجب على الفور ، بل يجوز له تأخيره إلى أيّ وقت شاء ـ ونقله العامّة عن ابن عباس وجابر وأنس ، ومن التابعين : عطاء وطاوس ، ومن الفقهاء : الأوزاعي والثوري ـ لأنّ فريضة الحجّ نزلت سنة ست من الهجرة ، وقيل : سنة خمس ، وأخّره النبي ٦ من غير مانع ، فإنّه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج ، وفتح مكة سنة
[١] الحاوي الكبير ٤ : ٢٤.
[٢] آل عمران : ٩٧.
[٣] إحكام الفصول في أحكام الأصول : ١٠٢ ، الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٣٨٧ ، أصول السرخسي ١ : ٢٦.
[٤] مسند أحمد ١ : ٣١٤ ، وأوردها الماوردي في الحاوي الكبير ٤ : ٢٤.
[٥] سنن الترمذي ٣ : ١٧٦ ـ ٨١٢ وفيه : ( ملك ) بدل ( وجد ) وأوردها كما في المتن ، الماوردي في الحاوي الكبير ٤ : ٢٤.
[٦] التهذيب ٥ : ١٨ ـ ٥٤.